الثلاثاء، 18 سبتمبر 2007


إنعاكاسات ظاهرة غلاء الأسعار على جيوب المغاربة

الزيادات الجديدة في أسعار المواد الغدائية الأساسية تثير حفيظة المستهلكين


خلفت موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق المغربية، ونقصد الزيادة التي عرفتها بعض أسعار المواد الغدائية، ونخص بالذكر الدقيق، الخبز، الزيت، الزبدة، والبقية تأتي... موجة من الإستياء عند عامة أصحاب الدخل المحدود الذين لم يتقبلوا بتاتا، ضرب قدرتهم الشرائية التي تصادف شهر رمضان الكريم.

شعور صعب يخالج السواد الأعظم من المواطنين المغاربة، في ظل الزيادات الخطيرة التي تعرفها أسعار المواد الغدائية، زيادات ارتفعت حدتها مع تزامن الدخول المدرسي لهذا العام مع حلول شهر رمضان الأبرك. مناسبتان لا ينكر أحد أنهما تعرفان إرتفاعا ملحوظا من حيث معدل الإستهلاك، الشيء الذي أثر سلبيا على نفسية المستهلك الذي أصبح يشعر بأن قدرته الشرائية في مهب الريح، مادام أنه ليس هناك قانون يحميه ويدافع عن حقوقه المشروعة والعادلة تجاه هذه الزيادات الملتهبة، والتي لا تتلاءم مع قدرته الشرائية، اللهم بعض الجمعيات والتنسيقيات، كتنسيقية مناهضة إرتفاع الأسعار وجمعية حماية المستهلك، غير أن دور هذه الجمعيات يبقى مقتصرا فقط على النضال محليا، عبر الإحتجاجات والشعارات والمسيرات الشعبية التي توعي المواطنين بمخاطر الغلاء، ولكن لا يكون له جدوى في التخفيض من حدة هذه الأسعار ولا للرفع من نسبة الأجور لتحقيق الموازنة التي يطمح إليها هؤلاء. فدور هذه الجمعيات لم يفعل بعد ولم تمنح لها القوة التي تجعلها قادرة على حماية المستهلك المغربي من الأضرار التي يتعرض لها جراء هذه الزيادات المتقلبة في أسعار المواد الغدائية.
إننا نجد اليوم أن الحكومة نقضت العهد بعد إستحقاف السابع شتنبر، بحيث أدى الارتفاع المفاجئ في ثمن الخبز بزيادة قدرها 10 سنتيمات ، وزيادة 50سنتيما في سعر الدقيق، الذي انتقل من 3,5 إلى 4دراهم في أقل من شهرين، إلى إثارة جملة من التساؤلات، من بينها ماذا تقصده الحكومة من هذا الإجراء؟ وهل هو تهرب من المسؤولية؟ فهي التي وعدت بوقف أي زيادة في ثمن المواد الإستهلاكية الأساسية، وفي طليعتها مادة الدقيق، نجدها الآن تترك الأمر بين شد وجدب، أطرافه المستهلك المغربي الذي لا حول له ولا قوة ، وأرباب المخابز والحلويات الذين سيدفعون ثمن الخسارة من جيوبهم ، هذا ما أكده صلاح جمالي عضو المكتب التنفيدي للنقابة الوطنية المتحدة لأرباب معامل الخبز والحلويات بالمغرب ، حيث قال في تصريح خص به أسبوعية "المستقل "، أن هذه الزيادة التي عرفتها أسعار الخبز والدقيق ، لا يقبلها العقل ولا المنطق ، فالقضية خطيرة للغاية ، بحيث أن زيادة 10 سنتيمات في سعر الخبز و50 سنتيم في ثمن الدقيق ، هو ليس في مصلحتنا كمخابز ، ذلك أن المخابز تتحمل الآن خسارة قدرها 5000 درهم إلى 1000 درهم في اليوم ، خسارة يمكن تحملها لشهر أو شهرين أما بعد ذلك فلا أحد يضمن العواقب ، كما أريد أن أشير بأن هذه الزيادات لم تشمل الخبز والدقيق فقط ، بل حتى المواد الأساسية الأخرى عرفت إرتفاعا في ثمنها ، كالزبدة ، التي إنتقل ثمنها من 32 درهم إلى 56 درهم ، وهي مادة أساسية في رمضان ، كذلك الزيت ، والسكر ، والحليب المجفف. وأكد جمالي أن الحكومة المغربية يجب عليها أن تتحمل مسؤولية ما حصل ، بحيث أن قانون المنافسة والأسعار الذي صادق عليه البرلمان ، يحث الحكومة على التدخل في هذه الأزمة ، هذه الحكومة الذي سبق ـ يضيف السيد جمالي ـ أنها صرحت بأنه لن تكون هناك أي زيادة في أسعار المواد الغدائية ، هي اليوم تأتي وتخلف بوعدها..

فعلا لقد مرت بلادنا بموجة جفاف كانت نتائجها عويصة على الإقتصاد المغربي ، الذي إرتفعت نسبة إستيراده من القمح خلال السنوات الأخيرة ، ونحن نعلم ماذا تعني هذه المادة بالنسبة للمغاربة ، وبما أن المغرب لا يعيش بعيدا عن المتغيرات العالمية ، فإنه من الطبيعي أن يتأثر بالارتفاع المفاجئ في أسعار القمح في السوق العالمية ، غير أن هذا ليس مبررا كافيا ، لهذه الزيادة في أسعار الخبز والدقيق..
وكما جرت العادة ومع بداية العد التنازلي لحلول شهر رمضان ، تشتعل مختلف أسواق المملكة ، بحيث يستعد المغاربة في هذه الأجواء إلى إستقبال هذا الشهر العظيم ، غير أن اللافت هذا العام ، هو أن هذا الإستعداد يواكبه الدخول المدرسي ، ونحن نتحدث عن إرتفاع الأسعار ، فالمواطن المغربي هذه الأيام يعيش بين نارين نار شراء الكتب والمستلزمات الدراسة لأبنائه ونار إقتناء حاجيات ومتطلبات الشهر الفضيل ، من ثمور ، وفواكه جافة ، التي يكثر عليها الإقبال ،لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، فالطبقة الكادحة من المجتمع لا تقوى على مواجهة غلاء الأسعار ، فهي تعاني في صمت ولا تجد من يقدم لها المساعدة ولو بالخفض قليلا من أسعار السلع والمواد الغدائية.
وفي هذا الإطار يقول عبد السلام أديب ، المحلل الاقتصادي، أن الغلاء الذي يشهده المغرب حاليا والذي بدأ يتفاحش منذ أكثر من سنة ونصف خصوصا مع التعديلات الضريبية الواردة في القانون المالي لسنة 2006، والذي بلغ اليوم حوالي 5 % على أدنى تقدير، يفضح السياسات الاقتصادية والاجتماعية ، كما يشكل محور الأزمات التي تعيشها الطبقة العاملة وعموم الكادحين من تدهور القدرة الشرائية وتفاقم حدة البطالة، وتدهور الأوضاع الاجتماعيةـ وانتشار السرقة والدعارة والرشوة وكافة مظاهر الخداع والغش الضريبي ونهب المال العام...، كما تشكل من جهة أخرى نافذة على تفاقم المديونيتين الداخلية والخارجية، وعجز التوازنات الداخلية والخارجية بالإضافة إلى تفشي حالة الكساد...
إن الزيادات الصاروخية التي تحدث في أسعار المواد الغذائية تؤدي إلى تأثيرات ذات نتائج عكسية على كمية ونوعية المواد التي تستهلكها الأسر الفقيرة، خاصة وأن ما يزيد عن ثلثي قيمة الإنفاق العائلي لدى شرائح الدخل المنخفضة يذهب لشراء المواد الغذائية ، ومعلوم أن مستوى الاستهلاك الأسرى في بلادنا قد عرف انحدارا فضيعا خلال السنتين الأخيرتين نتيجة موجات الغلاء المتلاحقة الشيء الذي يؤثر سلبيا على مستوى الطلب الداخلي وبالتالي على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي.

ويظهر أن أكثر المجموعات معاناة من الفقر نتيجة موجات الغلاء هم النساء والأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة تتمثل في سوء التغذية والتعرض للأمراض وقلة الفرص المتاحة أمامهم للتعلم واضطرارهم للعمل في سن مبكرة. فالأمية لا زالت تراوح مكانها بحيث تشمل ما يقارب من نصف المغاربة، وهو ما يشكل عائقا كبيرا أمام ارتقاء أوضاع المغاربة. كما تتضاءل نسبة التمدرس ومواصلته.

ويحدث الغلاء تأثيره على ساكنة بؤر الفقر في ضواحي المدن وخصوص المدن الداخلية وعلى سكان الدواوير والقرى المحيطة بها. كما أن للغلاء وقع شديد على سكان البوادي من الفلاحين الفقراء الذين لا يملكون أية بقع أرضية، أو من يملكون بقع زراعية صغيرة وأيضا على العمال الزراعيين.

فالغلاء يزيد من معاناة الوسط القروي الذي يأوي حوالي 75 % من الفلاحين الفقراء على المستوى الوطني والذي يعاني من تراكم كبير في التخلف مقارنة بالوسط الحضري نتيجة التهميش الذي لا زال يعاني منه، خصوصا على مستوى موارد الميزانية العامة.

أما في المدن فيؤثر الغلاء على القوة الشرائية لمداخيل عمال الصناعة والخدمات وشرائح واسعة من موظفي الإدارات العمومية ، كما يؤثر على بعض من يعملون لحساب أنفسهم في القطاعات الهامشية، وعلى الخصوص على العمال غير المهرة. كما يؤثر الغلاء على شرائح عريضة من الفقراء والأرامل والمسنين والمرضى والمعوقين ومن يعيشون على الإعانات والتحويلات ورواتب التقاعد والإعانات الاجتماعية المنخفضة.
لهذا يفترض أن تبادر الحكومة إلى إقرار زيادة في الأجور ، وفق ما يحافظ على التوازنات بحيث يرى العديد من المتتبعين ، بأن الإصرار على الإستمرار في ضرب القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من المواطنين ، سوف يشكل حافزا قويا للإحتقان الإجتماعي ، الذي قد يؤدي إلى خروج فئات واسعة من الشعب المغربي للتظاهر ، إحتجاجا على هذه الزيادات ، التي قوبلت بإستياء عامة المواطنين

الخميس، 6 سبتمبر 2007


لم تكن والدة فاطمة الزهراء، تعتقد يوما أن وفاة فلذة كبدها ستكون بهذه الطريقة البشعة ، التي يتألم لها القلب ويقشعر لها البدن ، فقد كانت الفاجعة مؤلمة بجميع المقاييس بحيث لم يصدق ذوو الضحية الخبر الذي إعتبر بمثابة الصدمة التي تلقاها أبوي فاطمة الزهراء وكل من كان يحب هذه الطفلة الوديعة المفعمة بالحيوية الطفولية التي إنكتب لها أن تغتصب بين يدي غول معوق لم يشفق على براءة الصغيرة ، ولم يرحم دموعها وحرقة أسرتها عليها ، فإرتكب جرمه البشع ولما سيطر الخوف عليه ضربها على رأسها وخنقها ، آملا أن تنمحي معالم جريمته ، التي إستنكرت لها ساكنة درب إسماعيل الشرادي ودرب السلام وهيئات المجتمع المدني ونخص بذكر جمعية ما تقيش ولدي التي حضرت لمراسيم الدفن .

كان منزل الضحية يعج بالمعزين بعد أن عادو من مقبرة الرحمة حيث وري الثرى على جثمان الفقيدة ، وأغلبهم نساء ، شاركوا الأم ألم الفراق ، ومر فقدان فاطمة الزهراء المعروفة بشقاوتها ومشاكستها ولعبها مع أطفال الحي ، إضافة إلى إجتهادها الذي أكدته أستاذتها في القسم الأول ، كما أن فاطمة الزهراء تعتبر دلوعة الأسرة المكلومة تحكي الأم بوغرياد نعيمة " لما عدت من عملي على الساعة الثامنة والنصف ، وجدت أفراد عائلتي يبحثون عن إبنتي ، بحثنا في كل مكان ، في الأزقة ودروب البيضاء ، في المستشفيات حتى المقابر ، ولكن دون جدوى ، دهبت إلى مقر الشرطة وحكيت لهم القصة كاملة ، وأن سبب الحادث هوالهاتف المحمول الذي دهبت إبنتي لجلبه من عند خالتها التي تقطن درب السلام ، غير أنها لم تعد ، تضيف نعيمة في صباح اليوم التالي إستكملنا البحث ، غير أن زوجي أصر على الإتصال برقم الهاتف الذي كان بحوزة فاطمة الزهراء ، وبعد تكرار المحاولات أجاب شخص ، إسمه سعيد وهو يشتغل حارس ، أخبرنا بأنه إشترى الهاتف من عند شخص أعرج وبأنه يعرف ملامحه جيدا ، لما واجه زوجي المجرم بالحقيقة أنكر كليا ، وأخبرنا بأنه إشترى الهاتف المحمول من عند شخص يدعى " زريقة" غير أن هذا الأخير أنكر كذلك التهمة المنسوبة إليه ، ليبقى الفاعل الأصلي بحسب الأدلة الموجودة هو الأعرج ، غير أن هذا الأخير متع بالسراح لمدة أربع أيام ، إلى أن جاءني خبر العثور على إبنتي مرمية في وكر البناية المقابلة لنا " حتى فات الفوت "
فكل المعزين الذين صادفناهم إستنكروا للحادث الأليم ، حيث إنتفضت خالة فاطمة الزهراء غاضبة " راه ماكانش بوحدوا ، ما يمكنش شخص معاق يقدر على فاطمة الزهراء ، أنا مربياها ، كان معاه شي حد اللي عاونوا ، أنا بغيتهم يقتلوه ، غير اللي بقا فينا هو ان البوليس ما تعاونش معانا ، حيث حنا فقراء ، كون غير تعدى عليها وخلاها لينا حية "
أما أسماء أخت الضحية ، فهي تتجرع مرارة فقدان أختها ، التي كانت محبوبة عند الجميع ، تقول أسماء " كانت عزيزة علي ، كنت نقول مع نفسي أنه سيأتي يوم وستصبح أختي كبيرة ، تخرج معايا ، نحكي ليها وتحكي لي ، ولكن ما كتابش ، دابا حتى شي حاجة ما تقدر تعوض لي أختي فاطمة "
وإذا كانت هذه الجريمة ، قد خلفت موجة من الرعب في صفوف سكان الدرب ، الذي تجاوره عمارة مشبوهة ، أصبحت وكرا للدعارة وإغتيال براءة الأطفال ، فإن السكان يطالبون بتشديد الأمن على مثل هذه الأكواخ و إستغلال شساعة المساحة في مشروع يدر الدخل على الساكنة بدل أن يبقى المكان مستغلا من قبل الشماكرية والمجرمين.
اما الأب المكلوم فلم يصدق الفاجعة " ملي قالوا لي باراكا في راسك ، ومنعوني نشوف إبنتي ، خرجت ساخط على الوضع وتنقول اللهم إن هذا لا منكر ، والكل يواسيني الله بغاها راه الداها ، أما آن فأنا أطالب بأن يعاقب هذا المجرم بأشد عقوبة وهي الإعدام وهذا الأخير هو أرحم له ، ولكن الله هو الذي سيأخد لي حقي ، غير أنا تنطالب جلالة الملك محمد السادس ، بأن يقف معنا ، وان تشدد المراقبة الأمنية في جميع دروب وأزقة البيضاء "
نفس الأمر عبر عنه خال الفقيدة ، " الخبر نزل علينا كالصاعقة لم نتقبل بتلتا ، بحيث أصبنا بصدمة ، لازالت آثارها سارية لحد الآن ، ولن تنمحي ما دام هذا المجرم لم ينل الجزاء الرادع ، لكي يكون عبرة لكل من خولت له نفسه أن ينتهك أعراض الناس .
من جهة أخرى تابعت الجمعيات المهتمة بشؤون القاصرين الحدث المفزع حيث قالت رئيسة جمعية ماتقيش ولدي في حديث ليومية الصباح " أن ما وقع دليل آخر على أن الأطفال مهددون في أي وقت ، وأن ما قام به الجاني ( الجار) يدق ناقوس الخطر ، إذ ينبغي على الجمعيات وهيئات المجتمع المدني الإنتباه إليه ، كما أوردت نجاة أنور ، رئيسة الجمعية أنه يجب المشاركة بكثافة في حملات التوعية والإسهام في الوقوف ضد هؤلاء الأشباح .
وفيما يخص المتهم فقد أحيل يوم الإثنين ، على الوكيل العام للملك بإستئنافية الدار البيضاء وقد دونت في صك إتهامه تهم ( الإختطاف ، الإغتصاب ، والإحتجاز)

إن إستحقاق السابع شتنبر يشكل منعطفا عسيرا لتحقيق التطلعات التي ينتظرها الشعب المغربي ، فاليوم تجرى الإنتخابات التشريعية لإختيار أعضاء مجلس النواب ، والكل يتمنى أن تكون هناك فعلا نزاهة وشفافية أساسها التنافس الإيجابي والشريف بين البرامج الحزبية ، فالأحزاب وهي تخوض غمار هذه التجربة الإنتخابية يجب أن تضع نصب عينيها أن المواطن المغربي قد مل من تكرار نفس السيناريوهات السابقة ، وأن لكسب ثقته يجب أن تلتزم بالقانون وبإحترام عقول الناخبين ، وبتحمل مسؤولية النهوض بقطاعات هذا البلد ، لتعزيز النهج الديمقراطي الذي إرتضاه المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس ، حيث شدد في خطاب العرش و ثورة الملك والشعب الأخيرين بالقول " إنه لا ديمقراطية حقة ، بدون أحزاب قوية ، أحزاب فاعلة متحملة لمسؤوليتها في جعل الإنتخابات تنافسا شريفا بين مشاريع مجتمعية ، وليس لخوض صراعات شخصية أو إستعمال الديماغوجية . فالتنافس التنموي هو المحك الفعلي للممارسة الديمقراطية السليمة "

لهذا فالفعاليات الحزبية والسياسية تأمل أن تحدث هذه الإنتخابات قطيعة مع إرث الماضي المعروف بالتلاعبات وبشراء الذمم ، الشيء الذي أثر على مصداقية العمل الإنتخابي وأفقد المواطن المغربي الثقة في الأحزاب وجعل البرلمان حكرا على من يوظفون المال لشراء الأصوات التي تمكنهم من الحصول على مقاعد مريحة داخل قبة البرلمان .
غير أن السؤال المطروح الآن ماذا ننتظر من هذه الإنتخابات ، في مجالات التشغيل ، التعليم ، إرتفاع الأسعار ... لا سيما وأن الحكومة الحالية إنجازاتها لم ترقى إلى طموحات المغاربة .

فقد إستعرض الوزيرالأول السيد إدريس جطو، خلال الشهر الماضي ، حصيلة 2006 في عدد من المجالات مبرزا أهم الأوراش التي ستتواصل خلال 2007 ، موضحا المؤشرات الإيجابية التي تبين مستوى التطور الذي حققه المغرب على مختلف الأصعدة ، بحيث صرح بأن نسبة النمو فاقت 7 بالمائة ، وحصر نسبة العجز في أقل من 2 بالمائة ، ونسبة التضخم في 1,8 بالمائة ، كما أضاف أن النمو ، إنعكس على مختلف القطاعات كالتعليم ، التشغيل ...
غير أن هذا التصريح قد لاقى معارضة شديدة من طرف هيئات المجتمع المدني ، وذلك راجع إلى أن التصريح الحكومي يشوبه تغييب للحديث عن قضايا محورية وبنيوية ، وليس فقط تقنية تبين فشلها في تدبير الشأن العام
لهذا نجد الحكومة الحالية ، تبذل قصار جهدها لتؤكد للشعب المغربي أنها ، حققت الرهانات التي إنتخبت من أجلها ، وبأنها عازمة كل العزم على مواصلة هذه الإنجازات إن بقيت متربعة على عرش الوزارات المهمة في الدولة
لهذا فمختلف رؤساء الأحزاب في هذه الإنتخابات يتغنون بشعارات التغيير والإصلاح
فمثلا محند العنصر ، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ، قال بمناسبة إنتخابات السابع شتنبر ، أن الحركة الشعبية تدخل هذه الإنتخابات ، برؤية واضحة لمستقبل المغرب ، فبخصوص التشغيل ، قال أن التدابير التي ستتخدها الحركة الشعبية في هذا الميدان تتعلق أساسا بتحسين الطلب والعرض وكذا دعم وسائل الوساطة ، إضافة إلى تخفيض الضغط الضريبي على المقاولات من أجل حثها على الإستثمار والتشغيل
أما على مستوى التعليم ، فهذف الحزب هو النهوض بالتعليم من خلال تحسين الجودة وتعميم التعليم .
أما الحبيب الماكي ، فقد دافع في المؤتمر الصحفي الذي عقد مؤخرا بالدار البيضاء ، على إنجازات وزارته خلال السنوات الأخيرة ، وإعتبر أن الحزب يتوفر على سبع حقائب وزارية في ( التعليم ، التشغيل ، المالية ...) وان من أسباب نجاح الإصلاح هو إسترجاع الثقة بين الوزارة والشركاء الإجتماعيين والتربويين
هذا وقد أوضح التهامي الخياري ، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية في حديثه لصحيفة الشرق الأوسط ، أن حزبه يهدف إلى إحداث مليوني و400 فرصة شغل خلال السنوات الخمس المفبلة ، موضحا أن هذا الرقم لا يدخل في إطار المزايدات السياسية.
هذه نماذج إستقيناها لنذكر القارئ ببعض الوعود التي تقدمها الأحزاب في ميادين حيوية ، كالتعليم ، التشغيل وبما أننا مقبلين على الدخول المدرسي ، الذي يواكب شهر رمضان الأعظم ، ونحن نعلم القدرة الشرائية لأغلب الأسر المغربية ، هي جد منخفضة، لهذا فمختلف هيئات المجتمع المدني تجمع على أن الإستحقاق الذي يجرى اليوم 7 شتنبر ، سيشكل محطة جديدة لتحقيق مختلف آمال الشعب المغربي ، ومن بينها الخفض من أسعار بعض السلع الإستهلاكية .
ونذكر بان في هذه الإنتخابات يتنافس 33 حزب على 25 مقعد في البرلمان المغربي مقابل 26 حزب فقط في الإنتخابات2002

عبد السلام أديب : يقول للمستقل ، الإنتخابات مضيعة للوقت والمال ، لأن المنتخبون لا يملكون السلطة لتنفيد برامجهم الإنتخابية

سؤال: ماهي وجهة نظرك في المنجازات التي حققتها الحكومة الحالية في مجال التشغيل والتعليم والرفع من ميزانية صندوق المقاصة:
جواب: الحكومة لا تحقق منجزات، لأنها لا تملك السلطة لذلك، ففاقد الشيء لا يعطيه، وتنطلق هذه الحقيقة من أن النظام السياسي المغربي يضع كل السلط بيد الملك، أما الحكومة والبرلمان وحتى السلطة القضائية فهي مجرد منفذة للبرنامج الذي يعتمدها الملك خلال انعقاد مجلس الوزراء، كما أن مشاريع القوانين والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تعمل الحكومة على اعدادها في الدواليب الوزارية قبل عرضها على مجلس الحكومة ومجلس الوزراء فنجدها تخضع لتوصيات وتعاليم المؤسسات المالية الدولية ولبنود اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لذلك يمكن القول أن هذه السياسات هي من جهة أولى مملاة من طرف الإمبريالية ومن جهة أخرى في خدمة الطبقة الحاكمة. تلك إذن هي حقيقة النظام السياسي والاقتصادي المغربي ولا يوجد من يستطيع نفي هذه الحقيقة. لذلك فالحكومة ليس بيدها أن تحقق أية منجزات سواء في مجال التشغيل أو التعليم، أما صندوق المقاصة الذي لا يقوم بالدور الذي من المفروض أن يقوم به ورغم ذلك فهناك نية مبيتة لإعدام هذا الصندوق خضوعا لتوصيات المؤسسات المالية الدولية وليس الرفع من ميزانيته، وهذا الاجراء بحد ذاته سيزيد من حدة ارتفاع الأسعار المتفاقمة أصلا.


سؤال: هل الانتخابات ستغير الخريطة الاقتصادية في المغرب من حيث معالجة أزمة البطالة وارتفاع الأسعار؟
جواب: في نظام سياسي واقتصادي مغلق مثل النظام المغربي تصبح الانتخابات مضيعة للوقت والمال، لأن المنتخبون لا يملكون السلطة لتنفيذ البرامج التي يتقدمون بها أمام ناخبيهم، وهم يعون جيدا هذه الحقيقة، كما يعلمون بأنهم يتنافسون فيما بينهم فيمن سيخدم أكثر السياسات الطبقية المملاة من طرف الامبريالية، وبطبيعة الحال سيخدمون بالأولوية مصالحهم الخاصة والتموقع الجيد داخل بنية المافيا المخزنية.

سؤال: رمضان على الأبواب وسيصادف الدخول المدرسي، الشيء الذي سيتعب ميزانية الأسر، في ظل ارتفاع الأسعار و الكتب وحتى الحاجيات الغذائية كيف يمكن للدولة أن تحقق انتعاشا اقتصاديا وفي نفس الوقت تكفل للأسر المحدودة الدخل، القدرة على مواكبة هذا التغيير؟
جواب: من الخطأ أن نعتقد بأن الدولة تقوم بوظيفة الدولة الراعية، فالسياسات الليبرالية المملاة من طرف الامبريالية تعتبر بأن على الدولة أن تلتزم الحياد اتجاه الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأن هذا الدور الأخير هو من اختصاص الرأسماليين والشركات متعددة الاستيطان، وأن دور الدول هو دور أمني بامتياز حيث أنه كلما حدث اختلال في الموازين الاقتصادية والاجتماعية وبدأت تحدث ردات فعل اجتماعية عنيفة فحينذاك تتدخل أجهزة الدولة القمعية لإخراس المحتجين.
وأعود لسؤالك وهو أن الأيام المقبلة ستعرف اشتعالا للأسعار في الأسواق المغربية والطبقة الحاكمة تعلم جيد أن المواطن المغربي سيقبل على الاستدانة وتحمل ارتفاع الأسعار لأنه لا يستطيع حرمان أبنائه من التعليم أو عدم الاستجابة لإلحاح الزوجة والأبناء من أجل الاستعداد لشهر رمضان، علما أن الجميع لا يستطيع الاستدانة وأن العطالة متفاحشة مما يعقد من الأزمة الاجتماعية فيتفشى التسول وجرائم السرقة بل وحتى ردود الفعل السياسية المتطرفة، من هنا تنتعش الآلة القمعية للدولة للحفاظ على أمن هش.

سؤال: هل الإصلاح الجامعي الحالي قد حقق الضمانات التي تحمي طلبتنا من السقوط في البطالة؟
جواب: إن التعليم بصفة عامة والتعليم الجامعي بصفة خاصة يخضعان للسياسات المملاة من طرف الامبريالية والتي تسعى إلى تكييف مصائر الشعوب مع شروط التراكم الرأسمالي سواء في الدول الأطراف أو لدي المتربول الرأسمالي. فهذه السياسات تسعى إلى إقصاء أبناء الشعب من التعليم العمومي عبر إفراغه من محتواه وتحابي التعليم الخاص الذي أصبح طبقيا. والدليل على ذلك هو أن الآلاف من العاطلين من حملة الشهادات الذين يحتجون يوميا أمام البرلمان هم من أبناء العمال والفلاحين والطبقات المسحوقة، ولن تجد من بينهم أبناء الطبقة الحاكمة، لأنهم يتوجهون للمدارس الخاصة أو يدرسون بالخارج وبعد ذلك يأتون لاحتلال نفس المقاعد التي احتلها آبائهم من قبلهم.
إذن فما يسمى بالإصلاح هو عبارة عن املاءات طبقية لا علاقة لها بحاجيات الشعب ومتطلباته.

سؤال: بصفتك مواطن مغربي ما هي إنتظاراتك من الانتخابات السابع شتنبر؟
جواب: لا أنتظر من انتخابات السابع من شتنبر شيئا، بل أتحسر على ما تنتجه من إهدار في الأموال سواء أثناء الحملة الانتخابية أو كأجور وتعويضات للبرلمانيين ما دام كل ذلك بدون جدوى سياسية أو اقتصادية وما دامت السلطات الحقيقية للحكم ليست بأيديهم، وما دامت أن أوضاع الطبقات المسحوقة ستزداد تدهورا نتيجة الإمعان في نفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة منذ ع
قود.

الجمعة، 31 أغسطس 2007





نلمسه في مختلف المحطات الانتخابية

ما هي أسباب عزوف المرأة على التصويت لبنات جنسها؟


إن التطور التصاعدي في عدد المرشحات والمنتخبات الذي نلمسه في إنتخابات السابع من شتنبر لا يوازيه تطور على مستوى تصويت المرأة المغربية على أختها في مختلف المحطات الانتخابية ، وهذا يرجعه البعض إلى أن مستوى الأمية الذي مازالت تعاني منه النساء سواء في القرى أو المدن ،إضافة إلى التهميش والحيف الذي يسقطهن في شراك سماسرة المتاجرة في الضمير الوطني ، هو السبب الرئيسي لتقهقر التمثيلية الفعالة للنساء المغربيات ، هذه الأسباب وغيرها سنحاول ملامستها من خلال الورقة التالية :


تخوض الأحزاب السياسية هذه الأيام حربا ضروسا أسلحتها الوعود والشعارات الرنانة ، آملة الخروج من المعركة الإنتخابية بأقل الخسائر ، غير أن الملفت هو أن الحملات الإنتخابية بمختلف أنواعها يغلب عليها الطابع الرجالي ، وكأن التلويح بمشاركة النساء في هذه الإنتخابات هو فقط لتلميع صورة الأحزاب التي تعتبر نفسها ديمقراطية ، وأن همهاهو تحقيق تمثيلية مشرفة للنساء في البرلمان .
فمشاركة المرأة المغربية في الإنتخابات التشريعية ، حق يكفله لها الدستور المغربي ، وكذا الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ، والتي تمتع المرأة المغربية بحقوق مهمة ، تضمن لها الحق في الإنتخاب والتصويت ، حيث نجد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في مادته (21) الفقرة (1,3)أن " لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون بنزاهة وحرية " كما أن الدستور المغربي يشير في فصله الخامس" أن الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية " ، فموضوع المرأة والإنتخابات ، يكتسي أهمية قصوى وذلك راجع إلى الحضور الوازن للمرأة المغربية في التجارب الإنتخابية السابقة .
غير أن الحضور الهزيل للمرأة على مستوى المؤسسات التمثيلية ، جعل التطبيل بإدخال النساء إلى قبة البرلمان لا يعدوا أن يكون سوى وسيلة لتأتيث المجال السياسي الغارق في الأزمات ، لهذا نجد أنه من بين المواضيع المطروحة للنقاش حاليا هي التمثيلية النسائية في ظل القوانين الإنتخابية الحالية ، فرغم الإيمان بأن الديمقراطية الفعالة لا يمكن الوصول إليها في أي مجتمع ، بدون مشاركة المرأة سواء كمرشحة في الإنتخابات أو كمصوتة ، فإننا نلاحظ ظآلة هذه المشاركة على كافة المستويات ، إذا ما قورنت بدور المرأة الحقيقي داخل المجتمع .
فهناك عدة عقبات وعراقيل تقف حاجزا أمام تفعيل دور المرأة في تدبير الشأن السياسي ، ومن بين هذه العقبات المرأة نفسها ، بحيث جل النساء اللواتي قمن بالحديث معهن ، رغم تباين وظائفهن ومستوياتهن الدراسية والفكرية إلا أنهن يحملن نفس الأفكار ، فهن يقاطعن الإنتخاب بشدة سواء كان المنتخب إمرأة أو رجل ،إلا قلة قليلة هي التي تشيد بضرورة الإنتخاب .
فمثلا سمية 35 سنة موظفة ، لا تملك بطاقة الناخب ولم تذهب يوما إلى مكاتب التصويت ، الأحزاب في نظرها لا يستحقون ثقة المواطنين لأن همهم الأول والأخير هو الجري وراء المصالح الشخصية وهي لا تميز بين التصويت للمرأة أو الرجل ، فالمهم بالنسبة لها هو الوفاء بالوعود وخدمة مصالح الشعب ، وهذه المميزات تعتقد بأنها متوفرة في حزب رفاق العثماني ، فبحسب رأيها برنامج الحزب يتوفر على الجديد خاصة على المستوى الديني .
نفس الرأي عبرت عنه سعيدة ، حيث جربت التصويت مرة واحدة فقط ولم تستسغ فكرة تكراره ، لأن من منحتهم صوتها لم يلتزموا ببرنامجهم الإنتخابي الذي لوحوا به في بداية الإنتخابات.

أما المقاولة وفاء ، فلا تعني لها الإنتخابات شيئا يذكر ، تقول " المرشحون اللي تنصوتوا عليهم يزيدون غنا على غنا ، أنظروا إلى زوجاتهم ، وأولادهم ، يعيشون مبرعين على ظهورنا ، من أين لك هذا ؟ هذا هو السؤال المحرج لهؤلاء خلال هذه الفترة الإنتخابية ، الإنتخابات بالنسبة لي ضحك على عقول المواطنين ، مثلا ما يجري في الجمارك ، تصوري أن القانون يفرض تقريبا 8,25 بالمائة كضريبة على السلع المستوردة ، وتقولي لي أن أوافق على الإنتخابات ، أنا أثق فقط بالملكية ، أما الشفارة اللي تينهبوا المال العام فأنا مستحيل أن أمنحهم صوتي ، إذا قمت بالتصويت ، هذا يعني أنني متواطئة مع هؤلاء اللصوص" .
والطامة الكبرى ليست هي مقاطعة التصويت في الإنتخابات ، إذا كان مبني على قناعات وحجج منطقية ، ولكن الإشكال يكمن في أن نسبة كبيرة من النساء لا تبالين بجدوى الإنتخاب ، والدليل أن جملة من النساء اللواتي حاولنا إستقاء أقوالهن ،إنتابتهن موجة من الضحك وكأننا نستعرض أمامهن مسرحية هزلية .
وإذا عدنا إلى اللائحة الوطنية ، فالمراهنة على الرفع من عدد المقاعد النسائية في البرلمان إلى 30 مقعدا ، لا يعد حتما ضمان لإثراء العمل البرلماني ، وإن كانت مجموعة من الدول قد جربت آليات الكوطا ، وكان من نتائجها تقوية تمثيلية النساء ، كفرنسا مثلا التي إعتمدت أخيرا مبدأ المناصفة الذي يلزم الأحزاب السياسية بتقديم ترشيحات متساوية للنساء والرجال في الترشيح وتدبير الشأن الحزبي .
وبالرغم من أن مبدأ الكوطا مكن من إدخال 30 إمرأة إلى قبة البرلمان ، إلا أن الفعاليات النسائية المغربية ينتظرن توسيع هذه التمثيلية في ظل مشروع قانون 22-06 المتعلق بالقانون التنظيمي بمجلس النواب.
وفي هذا الصدد أوضحت المرأة الأولى في الحزب الوطني الديمقراطي، في جملة من اللقاءات الصحفية، "أن هناك نظام إنتخابي في مفهومه النظري ومضمونه القانوني ، يضمن تمثيلية منصفة للنساء خارج أسلوب الكوطا ، أو التمييز الإيجابي ، وبأن المشاركة السياسية والتباري على المناصب النيابية حق مشروع ولو أنه لا يخلوا من مواجهة الإكراهات المفتعلة من لدن الأوساط التي تؤمن بالهيمنة الذكورية" .
وهنا لابد أن نشيد بالمجهودات التي بذلتها الفعاليات النسائية التي تجندت من أجل الدفاع عن التحرر القانوني والسياسي ، بحيث تبلورت أولى صيغ مقترحات التمييز الإيجابي في منتصف عقد التسعينات ثم تمظهرت عام 2000 في شكل مقترحات تمحورت حول فكرة الكوطا وفي سنة 2002 حصل تحول مهم في طريقة الإنتخاب بحيث تحول من نمط الإقتراع الإسمي إلى الإقتراع باللائحة ، هذا التطور أسفر على فوز 127 مرشحة لسنة 2003.
والآمال اليوم معلقة على إستحقاقات السابع شتنبر ، والتي تواكبها حملة إعلامية مهمة تستعرض فيها الفعاليات السياسية النسائية عضلاتهن ، حالمات بمقاعد مريحة داخل قبة البرلمان
.

الاثنين، 27 أغسطس 2007


نجاة الكص رئيسة الجمعية المغربية لتنمية أسرة الألفية الثالثة "هناك نوع من الإستخفاف بدور الأسرة في المجتمع المغربي

ترى الدكتورة نجاة الكص أن الجمعية المغربية لتنمية أسرة الألفية الثالثة، تعتزم النهوض بواقع الأسرة المغربية وحل مشاكلها، لدورها الخطير في بناء شخصية الإنسان، وذلك من خلال إعتبارها شأنا وطنيا يقتضي من الدولة التدخل لدعمه ماديا ومعنويا. وأكدت، في الحوار الذي أجرته مع "المستقل"، على ضرورة تخويل الأسرة الإمكانيات اللازمة للقيام بمسؤوليتها في تربية وتكوين الفرد وصيانة كرامته داخل الأسرة والمجتمع... وفي ما يلي نص الحوار:


كيف جاءت فكرة تأسيس الجمعية المغربية لتنمية أسرة الألفية الثالثة ؟
هذه الفكرة ليست وليدة اليوم، وإنما سطرتها في جدول أعمال حياتي منذ 15 سنة، كغيرها من الطموحات التي حققتها بفضل الله عز وجل، كإختياري لممارسة مهنة المحاماة وحصولي على شهادة الدكتوراه والمساهمة في الكتابة والنشر... وفكرة إنشاء هذه الجمعية مرتبطة أيضا بكوني مارست العمل الجمعوي لمدة 15 سنة في العديد من الجمعيات النسائية والحقوقية، إلى أن رأت النور هذه الجمعية في 25 / 4 / 2006 وقد قمنا بعقد ندوة صحفية بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء، يوم السبت 09 /06 / 2007، بغية التعريف بالجمعية.

ماهو الهدف من إنشاء هذه الجمعية ؟
يسعى المكتب التنفيذي الذي حظيت بشرف رئاسته، إلى تحقيق أهذاف بعيدة المدى، غايتها الدفاع على الإنسان لأنه هو الركيزة الأساسية للتنمية البشرية، وبالتالي نحن نطرح التساؤل الكبير، هذا الإنسان، من يتولى صنعه وتكوينه ؟ فالأسرة بنظرنا هي صانعة الإنسان الأولى، لدورها المحوري في الإنشاء والتكوين والتربية وبناء الشخصية.
لهذا ترى الجمعية، ضرورة تخويل الأسرة الإمكانيات اللازمة للقيام بمسؤوليتها في تربية وتكوين الفرد وصيانة كرامته داخل الأسرة والمجتمع، فالجمعية تعتزم المطالبة بإقرار حقوق خاصة للأسرة المغربية كخلية من أجل تحصينها وذلك داخل إطار تشريعي محكم، إستنادا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعلى العهود و الصكوك والإتفاقيات الدولية التي خصصت حيزا هاما للأسرة كمكون أساسي للمجتمع وأيضا إستنادا على مصادقة المغرب على مجموعة من الإتفاقيات التي أصبح ملتزما بإحترامها، كما تعهد بذلك الدستور المغربي لسنة 1996 وإستنادا كذلك على الخطاب الملكي المتعلق بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ماهي الإستراتيجية التي تنوي الجمعية نهجها للنهوض بواقع الأسرة المغربية ؟
نحن نعتبر بأن مسألة الأسرة ومشاكلها، لا يجب أن تعتبر شأنا خاصا بل هي شأن وطني، لهذا سنطالب الدولة بإيلاء الإهتمام والعناية الفائقة بالأسر الفقيرة أو المحدودة الدخل، لمساعدتها على الإضطلاع بمسؤوليتها الخطيرة في تربية الإنسان وتكوينه وتأهيله، فالدولة يجب عليها أن تحارب الفقر الذي تعاني منه أغلب الأسر المغربية عن طريق تقديم الدعم المادي، من خلال تخصيص صندوق أو إعانة شهرية تساعد تلك الأسر على حل مشاكلها التي هي السبب في إنتشار عدة أمراض إجتماعية كالتسول والدعارة هذه الأمراض الناتجة أساسا عن التفكك الأسري والفقر.

كيف ستقوم الجمعية بتأهيل الأسرة المغربية لولوج الألفية الثالثة؟
بالنسبة إلينا، الإندماج في العولمة هو ضرورة ملحة، لأنه أمام شراسة العولمة، يجب علينا أن نهيئ الإنسان ونربيه على القيم والأخلاق الفاضلة، من خلال إعطائه كافة حقوقه الأساسية إجتماعية ، إقتصادية ، فكرية إضافة إلى مناعة قيمية لكي لا يدوب في وحشية العولمة ، حتى تبقى له هوية تميزه وهنا يبقى الدور الأساسي للتعليم .

بصفتك محامية، ماهي القيمة المضافة لمدونة الأسرة وللجمعية المغربية لتنمية أسرة الألفية الثالثة في حل مشاكل الأسرة؟
ما جاءت به مدونة الأسرة، هو إطار تشريعي لإنشاء الأسرة، عن طريق الزواج والحضانة وتنظيم طرق حل العلاقة الزوجية عن طريق الطلاق أو التطليق ولكنها لا تنص على مقتضيات حمائية خاصة كما هي متعارف عليها دوليا ومنصوص عليها في الإتفاقيات الدولية.
لهذا فالغرض من الجمعية، هو الدفاع عن مكونات الأسرة سواء كان المعني بالأمر رجلا أو إمرأة أو طفلا، إدراكا منا بأن الإنسان هو المحور الحيوي للتنمية البشرية في جميع تجلياتها الروحية، نفسية وجسدية وتربوية... فالجمعية تنطلق من مساءلة الواقع والقانون.
كما أن الجمعية لا تملك الحل، ولكنها تريد أن تشق الطريق بالمساهمة في إقتراح الحلول والبدائل لإخراج الأسرة المغربية من المشاكل اليومية التي تعيشها وإلزام الدولة بحماية الأسرة حتى لا نترك الأمر فقط مقتصرا على المحسنين، فالدولة عليها أن تقدم الدعم المادي والمعنوي. وفي هذا الصدد طالبنا بإنشاء صندوق للنفقة، ينفق على الأسرة المغربية في حالة الطلاق ولحد الآن لم ير النور، لأن هناك إستخفافا بدور الأسرة في المجتمع ، ومع ذلك كلنا طموح لخدمة هذا البلد وخدمة الأسرة المغربية ، وسنعمل على صياغة إقتراحات لإقرار حقوق الإنسان بشراكة مع الجهات المعنية وجميع المتدخلين الذين يمكن أن ننسق معهم في إطار مقاربة تشاركية تقدم البديل لمساعدة الأسرة المغربية وتمكينها من العيش الكريم .




الخيانة الزوجية الطابو المسكوت عنه
بالرغم من أن الخيانة الزوجية
يحرمها الدين ويجرمها القانون، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك، فالمحاكم المغربية تعج بقضايا الخيانة الزوجية، وفي الغالب يكون الطلاق هو الحل الأمثل لها.. لكن ماهي ردة الفعل التي تنتاب أحد الزوجين حين يكتشف بأن شريكه في الحياة يخونه، هل يصمت ويفكر جليا في الأسباب التي دفعت به إلى إرتكاب هذا الجرم في حقه، أم يشن حربا ضروسا تكون نهايتها كارثية على مستقبل الأسرة خاصة في حالة وجود أطفال؟ أسئلة حاولنا ملامستها من خلال بعض الشهادات التي إستقيناها في هذا الباب والتي إن عبرت على شيء فإنما تعبر الرفض المجتمعي لهذه الآفة التي تتشابك خيوطها لكثرة أسبابها.

لم تكن السيدة فاطمة 27 عاما تعتقد بأنه سيأتي يوم وتكتشف فيه خيانة زوجها، الذي جمعتها به قصة حب كان ثمرتها إنجابها لطفلين، سيخونها في يوم من الأيام، تقول فاطمة " أصبح زوجي يدخل ثملا إلى المنزل وفي وقت متأخر من الليل كما أن تعامله معي تغير، بحيث أصبحت أحس بأنني لم أعد أعني له شيئا وتأكدت بأنه يخونني،
فمرة ضبطته يتكلم في الهاتف ويقهقه من كثرة الضحك ولم يكترت بي فلم أستطع مواجهته وتحملت إلى أن فاض بي فصارحته بحقيقة شعوري فإنتفض ولم يلبث ثانية حتى قال لي هزي حويجك ويلله لداركم وأنا اللآن أريد الطلاق فلم أعد أتحمل العيش معه على سقف واحد خاصة بعد محاولاته لضربي أكثر من مرة ولشكه الذي زاد في السنتين الأخيرتين " .
أما ردة الفعل التي تنتاب الزوجة حين يخونها زوجها فهي تختلف بحسب شخصية المرأة فهناك سيدات لا تعيرن إهتماما للأمر، في حين نجد أخريات يقمن الدنيا ولا يقعدنها إذا إكتشفوا بأن الزوج يخونهن، تقول السيدة عزيزة 37 سنة أم لطفلين، " في السنوات الأولى من الزواج تكون المرأة محبة لتملك الزوج خاصة وان الحب يكون متأججا في تلك المرحلة، ولكن مع المدة وخاصة بعد الولادة يصبح إهتمام المرأة الرئيسي هو الأطفال، فهنا حدة الصدمة تختلف عن الأولى، وفي كلتا الحالتين الزوجة إذا إكتشفت خيانة زوجها من الأحسن أن لا تواجهه لأن في ذلك إعطاؤه فرصة للتمادي ولكن في نفس الوقت تحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، أما فيما يخص خيانة المرأة، فأنا أتقبل الرجل الذي يخون ولا أتقبل المرأة التي تخون زوجها لأن المرأة تحمل الحياة في أحشائها، ولأن الرجل عنده ميول طبيعي للتعدد، فهناك رجال مؤهلين للخيانة بالرغم أنهم يمتلكون زوجات آية في الجمال ومع ذلك يمارسون الخيانة، ففي هذه الحالة المرأة يجب أن تكون ذكية إذا أرادت الحفاظ على بيتها وعلى زوجها وذلك من خلال تقليلها من الذاتية المفرطة والإهتمام بنفسها أكثر داخل المنزل.
أما حميد فيقول بأن الشعور الذي ينتاب الزوج حين يتعرض للخيانة ، يتمثل في أنه يحس بعدم الثقة في نفسه وفي الآخرين إضافة إلى إحساسه بالضياع أو بالأصح الشمتة ، لأنه تعرض للغدر من أقرب الناس إليه وقد يصل به الأمر إلى حد الإنتحار أو الدخول في أزمة نفسية يكره فيها جميع النساء ، أما ردة الفعل فتختلف، فهناك فلسفتين ، الأولى : " تيقول الراجل نقتلها هي وياه ونمشي الحبس ، وهذه فلسفة قديمة ، أما الفلسفة الثانية :تيقول الراجل بأنها" في جميع الأحوال شارفة وكاينين ما صغر منها ، وفي الأخير هي الخاسرة ، في هذه الحالة يصبر ويبلغ الشرطة لضبطها في حالة تلبس

هذا ويؤكد الإخصائيون النفسيون، بأن الخيانة الزوجية شعور نابع من أعماق الأنا وهي حالة ناتجة عن الإستياء أو النقص في الحنان ، كما قد تأتي نتيجة التهميش ، وقد تكون محاولة لإثبات الوجود أو رد الإعتبار ومحركها الأساسي المكبوتات الجنسية .
فالخيانة الزوجية من الناحية النفسية كالشراب والقمار من السهل ممارستها والإعتياد عليها ولكن من الصعب جدا الإقلاع عنها فلا الرجل ولا المرأة يعلمان عواقب الفعل إلا بعد فوات الأوان، وذلك يرجعه البعض إلى ضعف الوازع الديني وعدم إستحضار مراقبة الله عند
الإقدام على الخيانة .
أما المجتمع المغربي فهو يميز بين خيانة الرجل وخيانة المرأة وذلك راجع إلى القيم الذكورية السائدة والتي تعترف بأحقية ممارسة الرجل لرغباته ونزواته من منطلق الرجولة والفحولة ، لهذا نجد العديد من الرجال يتباهون بعدد عشيقاتهم ، ففي ظل الفوضى الأخلاقية التي نعيشها ، أصبحت الخيانة الزوجية أمرا متعارف عليه وفي نفس الوقت طابوا ليس من السهل الحديث فيه .
وإذا كانت غالبية الشرائح الإجتماعية في المغرب تنظر إلى الخيانة الزوجية كوصمة عار على جبين مرتكبها، بحيث أن نظرة المجتمع للمرأة الخائنة تختلف عن الرجل، فالمرأة التي إقترفت جرم الخيانة الزوجبة لا يرحمها المجتمع،وإذا خانها زوجها تتهم بأن إهمالها له هو الدافع الذي جعله يخونها ،فإن هناك إتجاه آخر بدأ يطفوا على السطح ، ينطلق من فكرة الحرية الشخصية وبأن الإنسان حر في جسمه ، بحيث أن مثل هاته النزوات هي بمثابة متنفس يضمن للعلاقة الزوجية إستمرارها ، وهذا الرأي تتبناه بعض الجمعيات الغربية لكن يبدوا أن رياحه بدأت تهب على المغرب حيث أصبحنا نسمع عن حكايات البرجوازية الجديدة التي أضحت تعتبر الخيانة الزوجية موضة العصر
والخيانة الزوجية لم تعد مقتصرة على الزوج بل أصبحت الزوجة كذلك ضليعة في ممارستها بحيث تعج المحاكم المغربية بقضايا
لأزواج يتهمون زوجاتهم بالخيانة الزوجية بل أكثر من ذلك فهناك حالات ضبطت فيها الزوجات في حالة تلبس، فبتاريخ 09 يوليوز 2007 أصدرت المحكمة الإبتدائية بالدار البيضاء في جلستها العلنية وهي تبث في القضايا الجنحية الحكم على الزوجة وشريكها اللذان كان على متن سيارة أجرة وقد أكدا لهيئة المحكمة أنهما كان على علاقة غير شرعية، حيث إتضح عند الإستماع إلى الظنينة الأولى أنها كانت على علاقة غير شرعية مع الظنين الثاني، وأنها سبق لها أن مارست معه الفساد وهو يعلم بأنها متزوجة، وحيث أن المشتكي ( الزوج) أدلى بتنازل عن شكايته لفائدة الزوجة الظنينة، مما يضع حدا للمتابعة حسب الفصل 492 من القانون الجنائي وبالتالي سقوط الدعوى العمومية، فيما يتعلق بالخيانة الزوجية ومعاقبة الظنين الثاني بستة أشهر حبسا نافدا مع الصائر. أما الحالة الثانية، فتتلخص في إصدار المحكمة الإبتدائية بالدار البيضاء في جلستها العلنية حكما يقضي بإدانة الظنينة ( الزوجة ) بالخيانة الزوجية والظنين الثاني بالمشاركة في الخيانة، حيث أنه بناءا على الشكاية التي تقدم بها الزوج ومفادها ضبط الزوجة وهي برفقة الشريك بشقته يتبادلان القبل ومنهمكين في ممارسة الجنس، وبعد إعتراف الظنينين بالمنسوب إليهما، أصدرت المحكمة حكما يقضي بالحكم على الظنينة بثمانية أشهر حبسا نافدا وعلى الشريك بستة أشهر حبسا نافدا مع تحميلهما الصائر والإجبار في الأدنى

وفي نفس السياق، تقول الصحافية جميلة:
" بالنسبة لي سواء المرأة أوالرجل اللذان يتعاطيان للخيانة الزوجية، يكون عندهم نقص في جانب من الجوانب الجنسية أو العاطفية، فالمرآة التي تخون زوجها، تكون قد أجبرت على ذلك كأن يكون الزوج غير مهتم بها ، فالمرأة بطبيعتها لابد للزوج أن يهتم بها معنويا وماديا ، أو أنها غصبت في زواجها من رجل لا تحبه بحكم التقاليد والعادات ، فأي رجل يهتم بها في هذه اللحظة سترتمي في أحضانه ، وبصفتي صحافية فقد صادفت حالات بهذا الخصوص ، ومنها واقعة تتلخص في أن أب الزوج المهاجر خارج أرض الوطن شك في خطوات زوجة إبنه وتأكد بأنها تخونه مع صاحب الدكان فقام بإشعار الشرطة التي حضرت وضبطتهما في حالة تلبس ، وبعد الإستماع للظنينة ، قالت بأنها لاتراه إلا بعد أربع سنوات إضافة إلى أنها تزوجت به رغما عن إرادتها .
والمغرب ليس وحده الذي يعاني من هذه الظاهرة، فالإحصائيات التي قام بها مركز الدراسات الإجتماعية الخاص بالإتحاد الأروبي بأن 80 بالمائة من المتزوجين قد مارسوا الخيانة الزوجية مرة واحدة في حياتهم .
وفي هذا الصدد يقول كارلوس مالو ، مدير معهد علم الإجتماع سيغما 2 في كتابه ( كيف تخون دون أن يفتضح أمرك ) أن معظم الخيانات تحدث بين سن 30 و49 أما الأسباب فتختلف بإختلاف الجنسين ، فالرجل يعلل ذلك بالرغبة في خوض تجربة جديدة يكتشف من خلالها عوالم مختلفة ، أما المرأة فتبرر خيانتها برغبتها في الحب والحنان ، هذه العوامل وغيرها هي التي تجعل المرأة ترتمي في حضن أي رجل يبدي إهتمامه بها . أما علماء البيولوجيا فيقولون بأن الرغبة الجنسية مرتبطة بشكل مباشر بمعدلات التستوستيرون أو الهرمون الذكري، هذا المعدل يكون أكبر بإحدى عشر مرة عن النسبة الموجودة في جسم المرأة، والرجل عندما يمارس الجنس يفرز كمية من الحيوانات المنوية قد تصل إلى 600 مليون حيوان منوي الشيء الذي يجعله غير قادر على كبح جماح شهواته الجنسية .



الأستاذ محمد السالك محام بهيئة الدار البيضاء : المشرع المغربي تشدد في إثبات جريمة الخيانة الزوجية

ماذا يقول رجل القانون في الخيانة الزوجية؟
يجرم المشرع المغربي الخيانة الزوجية بمقتضى الفصلين 491 و 492 ، حيث عاقب مرتكب هذا الفعل بالحبس من سنة إلى سنتين ، غير أنه إشترط إقامة المتابعة على الشكوى من طرف الزوج أو الزوجة المجني عليهما .
وفي حالة ما إذا كان أحد الزوجين غائبا خارج الوطن أجاز للنيابة العامة أن تقوم بصفة تلقائية بمتابعة الزوج الآخر الذي يتعاطى للخيانة الزوجية بصفة ظاهرة
وبمجرد تنازل أحد الزوجين عن شكايته ، تسقط المتابعة في حق الزوج أو الزوجة المشتكى بهما ، كما أنه إذا صدر في حق أحدهما حكم غير قابل للطعن فإن التنازل الذي يأتي بعد هذا الحكم يضع حدا لآثار الحكم السابق القاضي بالمؤاخدة .
هذا بخصوص الزوج أو الزوجة المقترفة للفعل ، أما بالنسبة للشريك فهو لا يستفيد من التنازل مطلقا ما لم يكن بدوره متزوجا ، وحصل على تنازل من الطرف الآخر .
والمشرع المغربي تشدد في إثبات جريمة الخيانة الزوجية حيث إشترط لإثباتها ، أن تكون بناءا على محضر رسمي ، تحرره الضابطة القضائية في حالة التلبس أو إعتراف كتابي ، أو إعتراف قضائي .


لماذا تشدد العقوبة على الزوجة المرتكبة للخيانة الزوجية وتخفف على الزوج ؟
ليس هناك أي تشدد ، لأن القانون الجنائي يساوي بين الرجل والمرأة المتزوجان والمقترفان لفعل الخيانة الزوجية ، بل أكثر من ذلك الفصل 490 لم يميز بين إرتكاب فعل الخيانة الزوجية من طرف الزوج أو الزوجة في حال غياب الطرف الآخر خارج أرض الوطن وإذا كان النص القديم يعطي الحق للنيابة العامة بتحريك أو متابعة الزوجة التي تتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة والتي يكون زوجها خارج أرض الوطن إذ أن النص الجديد أعطى للنيابة العامة حق المتابعة بخصوص الزوج أو الزوجة معا في حالة غياب الزوج الآخر .
إلا أن خيانة المرأة لزوجها يكون لها وقع إجتماعي أكثر من خيانة الزوج لزوجته ، نظرا للعقلية المغربية ، وكذلك الأخد بعين الإعتبار الأثار الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن خيانة المرأة لزوجها خاصة إختلاط الأنساب ونسب أطفال لآباء قد يكونون غير آبائهم الطبيعيين

العنوسة بين مطرقة التقاليد وسندان الحداثة

فيما تقبع فتيات وراء جدران المنازل، معانقات حلمهن الوردي، بحيث ماتلبث الواحدة منهن أن تسمع صوت "الطبالة والغياطة " حتى تقفز من مكانها مهرولة إلى النافذة تندب حظها العكر الذي جعلها تبقى عانسا وهي قد تجاوزت عقدها الثالث ، تجلس أخريات أمام شاشة الكمبيوتر ، بكامل أناقتهن وبصدور شبه عارية في جلسات حميمية مع رجال في الغالب من دول النفطية، حيث تجد الفتاة تتكلم اللهجة الخليجية وكأنها خليجية .
فلقد أصبح تأخر سن الزواج عند الجنسين كارثة إجتماعية، فالعانس لغة هي المرأة التي طال مكثها في البيت ولم تتزوج قط، ويصح أن يقال للرجل عانس ولكن الشائع هو أن هذا المصطلح يطلق على المرأة، وفي اللهجة المغربية يقال للفتاة "بايرة " وهي مشتقة من اللفظة العربية بارت الأرض، بمعنى فسدت ولم تعد صالحة للزراعة، وتختلف محددات العنوسة من منطقة لأخرى ففي القرية المغربية، إذا تجاوزت الفتاة سن العشرين تعد عانسا، أما المدينة فعمر العنوسة يحدده البعض في سن الثلاثين فما فوق، نظرا لخصوصية الفتاة المدنية المرتبطة بالدار والوظيفة.
فالإحصائيات المتوفرة تؤكد بأن ظاهرة العنوسة في المغرب في تزايد مستمر وبالرغم من ذلك، نجد بأن هناك صمت من قبل الهيئات المتخصصة في البحث عن علاج لهذه الآفة الإجتماعية هل هذا مقصود أم حقيقة لا داعي للحديث عن العنوسة في المغرب.
فقد أوضحت المندوبية السامية للتخطيط أن نسبة العزاب الذكور بالمغرب تصل إلى 45,5 بالمائة بينما تنحصر في 26,3 بالمائة في صفوف الفتيات ، كما أعلن أحمد الحلمي المندوب السامي للتخطيط خلال ندوة عقدت مؤخرا بمدينة النخيل ، مراكش ، أن العنوسة في المغرب في تزايد ، مستندا على الإحصاء الأخير الذي أنجزه المغرب في سبتمبر 2004 ، حيث أوضح أن نسبة العازبات والعزاب في الفئة العمرية 15-19 سنة و20-24 سنة أصبح يناهز المائة بالمائة .
ووفقا لدراسة أعدت بمدينة الدار البيضاء، من طرف الأمم المتحدة ومنظمات مغربية غير حكومية، توصلت إلى أن متوسط أعمار الأمهات العازبات يبلغ 26 عاما وفي أربع من خمس حالات كانوا مولودات وناشئات في بيئة مدنية وينتمين إلى طبقة معدومة أو متوسطة.
فالمشكل في تفشي العنوسة، هو معقد، تتشابك خيوطه كلما حاولنا فكها، يقول الأستاذ محمد ( 45) عاما، عازب ، أن العنوسة إذا كانت إختيارا فهذا يعتبر مرضا وسلوكا غير عادي ، بالمعنى الإجتماعي ، فالرجل في نظره يختار العنوسة في حالتين : الأولى ، عندما تكون حالته الجسدية والعضوية عادية ولكنه يعاني من إضطرابات نفسية ، هي التي تجعله غير قادر على إختيار الشريك وعلى تحمل المسؤولية .

الثانية، هي عندما يكون الشخص عاجزجنسيا وغير قادر على تلبية رغبات زوجته، فهذه المسألة إختيارية وإضطرارية في نفس الوقت ، لأن هناك رجال عاجزين جنسيا ولكن متزوجين .
أما إذا كانت العنوسة إضطرارا فهنا تتدخل جملة من العوامل الإجتماعية والإقتصادية والتقافية تجعل الرجل والمرأة غير قادرين على الزواج، إضافة إلى الجانب النفسي في إختيار شريكة الحياة, فمسألة الإنفتاح الذي تعرفه العلاقات الجنسية، حيث أن الرجل يقول "خصني ندوزها " بمعنى نتصاحب مع 100 وحدة ونتبرع مع راسي وبعد ذلك أفكر في الزواج.
أما عن السبب الذي جعلني لم أتزوج لحد الآن هو أن ظروفي لم تسمح لي، فأنا إبن أسرة فقيرة، وبعد حصولي على الدبلوم كان لابد من إجتياز مرحلة التدريب التي دامت 3 سنوات, بعد ذلك أصبح همي هو إعالة أسرتي، والآن إذا وجدت "بنت الحلال " وفيها كل المواصفات من جمال وثقافة وأخلاق فعلاش اللا .
وهناك من الرجال من يضربون على الزواج كسعيد الذي يقول " لماذا أتزوج وأنا أتزوج في الليل وأطلق في الصباح ".
وإذا كان هذا نموذج لتفكير شريحة من الرجال، فالآنسة أمال لها وجهة نظر مغايرة، حيث تقول، إن الزواج لم يعد يعني لي شيئا، فلم تعد له أية قيمة مضافة بالنسبة إلي، فبحسب نظرها العنوسة إختيار، بحيث أصبحت هناك أسبقيات في الحياة أهم من الزواج، كالدراسة والعمل، فدور الزوج إنمحى، بحيث أصبحت المرأة قادرة على حماية نفسها ماديا، أما الأمومة، فيمكن أن أمارسها من دون ولادة، من خلال الإعتناء بأقرب الناس إلي ( أمي، أبي، إخوة )، فهناك أمهات حقيقة لكن بدون أمومة.
وفيما يخص الأسباب التي تدفع الرجال والنساء إلى العزوف عن الزواج تقول حنان، السبب الأول، مادي، بحيث الظروف أصبحت صعبة ولم يعد الرجل قادر على فتح بيت وتحمل مسؤولية تكوين أسرة، أما السبب الثاني، فيكمن في الإنفتاح الذي يعرفه المغرب، فقد أصبح كل شخص يسعى فقط إلى إسعاد نفسه، فالرجل لم يعد يريد المرأة التي تتحكم فيه، والمرأة كذلك أصبحت تبحث على الماديات والكماليات ونسيت الضروريات التي تتمثل في إنشاء أسرة، كذلك من بين الأسباب التي جعلت الرجال يكرهوا الزواج هو مدونة الأسرة، فالشروط التي جاءت بها جعلت الناس يتخوفون من الإقدام على خطوة الزواج.
وفي هذا الصدد أوضح الأستاذ محمد السالك، محام بهيئة الدار البيضاء، أنه بعد صدور مدونة الأسرة فعلا كان هناك تخوف في السنتين و3 سنوات الأولى وذلك راجع إلى النظرة المغلوطة التي صاحبت صدور المدونة، فيما يتعلق بإقتسام الثروة بعد الطلاق، مع العلم أن المشرع المغربي لم ينص على ذلك وإنما ترك الإختيار للزوجين في الإتفاق على تدبير أموال الأسرة المكتسبة أثناء الزواج في وثيقة مستقلة، ولكن بعد مدة تبين للناس أن إقتسام الممتلكات بعد الزواج، فكرة مخالفة للحقيقة، وبالتالي بدأت نسبة الزواج ترتفع شيئا فشيئا.
وكانت التعديلات التي تضمنتها مدونة الأسرة حول السن القانونية للزواج قد وحدت هذا السن في 18 سنة عبد الرجل والمرأة مع تخويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة وفي هذا الإطار أكد مركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات أن عدد الطلبات المقدمة أمام ثمانية محاكم إعتبارا من بداية تطبيق المدونة لغاية متم سنة 2004، بلغ 3703، طلبا جرى الترخيص و الإذن بشأن 3603 طلبا، أما مقرر الرفض فقد إنحصر في 127 طلب.
فلقد باتت فئة من الشابات ترفض الزواج المبكر، وتعتبره عائقا نحو تحقيق طموحاتهن، وحاجزا يعيق تحقيق الإستقلال الإقتصادي ويساعد هذه الفئة إنتشار التعليم وإنفتاح الأفق على مناصب عليا في الإدارة، بحيث أصبح الرجل المغربي خاصة يفضل المرأة المتعلمة والموظفة وهذا راجع بحسب البعض إلى تزايد متطلبات الحياة وتغير نمط عيش المجتمع، تقول وفاء " مابقاوش رجالة " لقد أصبح الرجال ماديين " بغاواالمرا تخلص عليهم كلشي، فقد أصبحوا شادين التيار الأوروبي وإنسلخوا على هويتهم الأصلية، ولا الراجل باغي المرا ديال الدار وباغيها أوروبية، يعني باغيها جنية تطير، مع الخمسة ديال الصباح تطيب وتجفف وتمشي بحال الجفافة لخدمة, وترجع في الليل مهلوكة وتزوق وتقاد بحال العروسة، أنا ما بقيت باغا راجل، وردا على سؤالي لها ، هل أنت مع التعدد ، أجابت ببرودة نعم ، شنو غيحل هاذ المشكل من غير التعدد .
وفي إتجاه آخر تحدتث مع فاطمة، 25 عاما، صادفها الزمن بشخص إفتض بكارتها وأنجبت منه إبنة، فإنغلقت أبواب الزواج في وجهها فكان البديل هو ممارسة الدعارة، بحيث تخرج كل مرة مع بون يقضي حاجته منها مقابل مبلغ من النقود، تقول فاطمة وهي تبكي " حتى واحد مابغا يسترني ويتزوج بي، أنا وحق الله العظيم حتى طيبة ، وما بغيتش نبقى في هاذ الوضع ، ودابا راني تنعيش شخص بدون زواج ، وعدني به لكن أخلف بوعده ، ومازلت أخرج مع رجال آخرين ويعلم بذلك ولكن لا يهمه المهم هو الفلوس "
وقد إقترح الشيخ عبد المجيد الزنداني، العالم والمفكر اليمني حل شرعي للعنوسة وتيسير الزواج وذلك من خلال خلق صلة زواجية جديدة تحتى إسم زواج فريند، بحيث يمكن لشباب والشابات أن يرتبطوا بعقد زواج شرعي ، دون أن يمتلكا بيتا يأويان إليه غير أن هذا الحل يبقى مثار جدل ويطرح جملة من التساؤلات تجعل الشباب يتخوف ويلجأ إلى طرق أخرى كالزواج عبر الأنترنت كما أن الفضائيات العربية أعدت برامج تشجع على الزواج كلالة "العروسة" الذي
تقدمه القناة الأولى وقسمة ونصيب الذي تقدمه القناة اللبنانية كمحاولة لتقليل من نسبة العنوسة في العالم العربي