الثلاثاء، 15 يناير 2008




النتائج مخيبة للتوقعات وجل الأساتذة يطالبون بإعادة تطبيق النظام القديم

إصلاح التعليم العالي بين ضياء الأمل و مرارة الألم

إن العالم يعيش في إطار كوني جديد يؤسس لشروط جديدة تكرس لقيم ومفاهيم العولمة، والشراكة، والإنفتاح والمنافسة، وبهدف تحقيق إنخراط إيجابي وفعال في رهانات هذه المظومة المعولمة، باتت بلادنا مقتنعة تمام الإقتناع بأهمية تجديد بنيات وهياكل المؤسسات وإصلاحها وترشيدها والتسريع بوثيرة إنتقالها الديمقراطي والتنموي الشامل، وفي هذا الإطار يفرض النظام التعليمي الحداثي نفسه على الدولة كأول معطى يجب الإهتمام به وجعله يواكب الظروف الجديدة، بإعتباره القلب النابض للمنظومة التربوية، وذلك من خلال فتح باب الإصلاح على مصراعيه، فكانت الجامعة من بين الأولويات التي خططتها الحكومة ضمن إهتماماتها، لكن الإصلاح طرح جملة مشاكل كان ضحيتها الطالب المغربي.

تدمر الطالب المغربي من النظام الجديد

إن الإشكال لا يكمن في مفهوم الإصلاح ، فهذه اللفظة لا أحد يمكن له أن يجادل في مدا جدواها وفاعليتها، غير أن العقلية المغربية ظلت لسنوات ولا زالت، حبيسة فكرة إستيراد الثقافات دون محاولة التفكير في ما يناسب الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية فحسب جل الطلبة الذين إستقينا أقوالهم ( كلية المحمدية كنموذج)، فالوضع لا يبشر بتاتا بالخير، فقد عبروا عن تدمرهم من النظام الجديد لدرجة نعته بالنظام الفاشل خاصة على صعيد كلية الحقوق المحمدية فيؤكد الطلبة أن المشاكل لا حصر لها بداية من إكتظاظ المدرجات بالطلبة، مرورا بإثقال الطالب بكم من المواد ، لا يستطيعون تهيئها خلال فترة الامتحان، الشئ الذي يجعل ظاهرة الغش تنتشر في صفوف الطلبة، دون أن ننسى أن الأساتذة لا زالوا لحد الآن لم يتأقلموا مع جو الإصلاح، إلا قلة قليلة تبدل ما في وسعها لإنجاح مخطط أحبط طاقات شبابنا، وكبل قدراتهم الفكرية، فكل الأساتذة يجمعون أن النظام القديم أعطى أكله أفضل من النظام الجديد.
يقول عبد العزيزل طالب في الفصل الخامس بكلية الحقوق المحمدية، " أن القاسم المشترك الذي يجمع هذا الإصلاح بباقي الإصلاحات التعليمية هو فشل في تحقيق الأهداف المعلنة نظرا لسيادة القرار السياسي، واستيراد بيداغوجيات ومحتويات جاهزة وعدم تكييفها مع الخصوصيات الوطنية لذلك لا نتفاجأ للنتيجة التي خلفها منذ أجرأته على أرض الواقع من ندم وإستياء في صفوف الطلاب، ليفرض عليهم عدم استكمال الدراسة وعزوف الكثير من ولوج الجامعة"

أي إصلاح نتحدث عنه

فعندما نتكلم عن الإصلاح الجامعي نصطدم بعدة إشكالات، كل إشكال هو بحد ذاته يقتضي زاوية معينة لمعالجته، أولا، كيف نصل إلى جامعة مفعمة بالحياة، متحولة من منطق التمدرس إلى منطق التكوين، ونحن لا زلنا نلمس طابع العمل الفردي وغياب التأطير الفعال، الذي ينمي الطاقة الذاتية والقدرة على التفاعل مع المحيط الإجتماعي والإقتصادي، فجل الطلبة يطالعون ويبحثون ويعيشون في عالم المثل، ولكن عند الحصول على الشهادة، والخروج لسوق الشغل، يصطدمون بخيبة أمل كبيرة، وأن ما كانوا يسهرون الليل لنيله لا يتلاءم مع متطلبات المحيط المهني.
ثانيا، إذا كانت الجامعة مجالا منفتحا، وقبلة للباحثين ومختبرا للتجارب ومرصدا للتقدم العلمي والتقني والأدبي، فهي لسوء الحظ لا تضمن التكوين الفعال خاصة في ظل هذا الإصلاح الذي يتأسف له جل المراقبين، فبعدما كانت الجامعة، سببا في الإزدهار التنموي وفي الإنماء الثقافي بالمغرب، هي الآن سبب في تفريخ طلبة لا يجدون مناصب شغل تعيلهم بعد المنح التي كان بعضهم يتقاضاها.
فالجامعة لم تعد تستجيب لتطلعات الطلبة فمكامن ضعفها أصبحت تطغى على مكامن قوتها وبدون تعداد المشاكل التي تعاني منها الجامعة بدءا من الإستقلال، والوصاية المالية، وغياب التأطير وتوفير المناخ والجو لإصلاح فعال وديناميكي، فالإصلاح يسير بوثيرة بطيئة، ومتباينة في جميع مؤسسات التعليم العالي
وتفيد إحصائيات مختصة إلى أن الجامعة تبقى المنفذ الأخير لنسبة عديدة من الطلبة لإمكانية إستكمال التعليم العالي، أمام إرتفاع تكاليف المعاهد العليا الخاصة، ما يؤدي إلى اكتظاظها هذا الاكتظاظ الذي يزداد حدة مع الزيادة في سبب الرسوب المرتفعة التي كانت سائدة في مجموعة من المسالك والشعب، وهو ما يجد ترجمته في أن الجامعة تستقبل سنويا 80 إلى 100 ألف طالب ولا يحصل على شهادات التخرج إلا 30 ألف طالب في المتوسط، وقد كان الوزير السابق الحبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، قد أكد على أن الجامعة المغربية أصبحت تختلف عما كان عليه، موضحا أن الإصلاح نجح في تحديد مهام ووظائف جديدة للجامعات، وذلك في إتجاه المساهمة في بناء مجتمع حداثي.
لكن على أرض الواقع لا أحد يتفاءل بهذا الإصلاح، والحكومة عباس الفاسي تواجهها صعوبة كبيرة وهي التدخل في مشروع إصلاحي للتعليم سطرته حكومة جطو، الأمر الذي سيجعل الحال على ماهو عليه، والطالب يبقى دائما هو الضحية لهذا الاستهتار بهذا الحقل الحيوي الذي نقيس من خلاله تطور الشعوب وتقدمها.

********


مصطفى شنضيض، أستاذ قانون الشغل بكلية الحقوق المحمدية
نحن مع الإصلاح، ولكن ضمن مقاربة ترمي إلى الرجوع إلى اعتماد النظام القديم في حجمه الزمني

بعد أربع سنوات من الإصلاح الجامعي ، هل النتائج فعلا إيجابية؟
أول نقطة يجب أن نطرحها في هذا الإطار هو أنه على مستوى كلية الحقوق المحمدية، سلبيات النظام الجديد أكثرمن إيجابياته، وذلك من عدة جوانب، الجانب الأول، مادي: بمعنى أن الإصلاح يتطلب إمكانيات مادية مهمة لإنجاح الإصلاح بالشكل المسطر له، لا نروم إصلاحا يعتمد التسميات والهياكل البعيدة عن الواقع، الغير المؤدية إلى النتائج الإيجابية، فليس هناك ميزانية موصدة تستجيب لروح الإصلاح، وكذلك ليس هناك بنية تحتية جيدة تواكب نظام المجموعات الصغيرة، الذي يجب أن تخصص لها قاعات متعددة لم يتم إحداثها، الشئ الذي يخلق مشكل الاكتظاظ،، أيضا مواد التفتح وكمثال على ذلك المعلوميات، تحتم تهيئ عدة قاعات خاصة بهذه المادة الجديدة، وهو ما لم يتحقق لحد الساعة، هناك عدة ماسترات تعاني من عدم وجود أساتذة للمعلوميات واللغات الأجنبية، لا أنسى مشكل العدد الذي تعاني منه كلية المحمدية على وجه الخصوص، نشير أنه تم إحداث كلية بعين السبع ولكن هل ستقوى على امتصاص هذه المشاكل؟ يصعب التكهن بذلك فهي تتوفر لحد الساعة على ثلاث أو أربع مدرجات فقط.
الجانب الثاني، يعنى بطبيعة المواد القانونية المدرسة، فهي لا تتناسب كليا مع الحجم الزمني المخصص( نظام السداسيات)، فرصد أشهر قليلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لا تساعد على استيعاب بعض المواد كالمسطرة المدنية، والمسطرة الجنائية، وتقسيم هذه المواد أو غيرها يطرح عدد الحصص على مستوى مسلك الإجازة المحدد في ثلاث سنوات، فالطالب مطالب بالإلمام بمجموعة مهمة من المواد القانونية داخل حيز زمني قصير مدة ثلاث سنوات وعبر ست سداسيات.
فنحن مع الإصلاح، ولكن ضمن مقاربة ترمي إلى الرجوع إلى اعتماد النظام القديم في حجمه الزمني، مع الأخذ بمواد التفتح ضمن هذا النظام.
كذلك من بين السلبيات ما أفرزته أنظمة المراقبة والامتحانات والذي يؤشر على تدهور المستوى التعليمي للطلبة وهزالة مضمون الإصلاح، على مستوى كلية الحقوق المحمدية، وكذا في باقي الكليات فكل الأساتذة خلال إجتماعتنا معهم يؤكدون نفس التوجه
أما دور الطالب في هذا النظام، هو الاعتماد على نفسه في التحصيل وفي تلقي التداريب، خاصة خارج فترات التدريس، وهذا يعود لعدد الطلبة المتواجدين في الكلية، وهذا قد تحقق على مستوى الماستر، فهناك نوع من المتابعة، والتأطيرمكننا من استدعاء مؤ طرين خارجيين، كالقضاة والمحامين، باعتبار العدد، وكذا نظرا للدعم المادي الذي خصص للماستر، فقد شجعنا، ولكن هذا لا يمنع من تعويض المشرفين، وتخصيص دعم مادي يغطي مصاريف المشرفين على الماستر.
هل في نظرك الحكومة الجديدة ستأتي بالجديد لإصلاح التعليم
المؤشرات الحالية لن تأتي بالجديد لأسباب مادية محضة، الوضع الاقتصادي الحالي لا يبشر بتحسن الوضع التعليمي، وتجدر الإشارة إلى ما صرح به الوزير الأول هو اعتراف ضمني بعدم نجاح الإصلاح كذلك فلا يبدوا لي أن يكون هناك اهتمام بالمجال التعليمي في الظروف الحالية فالأوضاع الاقتصادية التي يعرفها المغرب، نذكر بالخصوص، الانعكاسات السلبية لإرتفاع أسعار البترول على ميزانية المغرب، وتوالي سنوات الجفاف، هذان المؤشران إن إستمرا سيتركان ظلالهما السلبية على الإهتمام بالوضع التعليمي بالمغرب
.

الاثنين، 14 يناير 2008

son commentaire








التحرش الجنسي، ظاهرة شاذة ودخيلة على المجتمع
القانون الجنائي يجرم هذا السلوك ويعيد الكرامة للمرأة المغربية

أضحت ظاهرة التحرش الجنسي من أكثر الظواهر تعقيدا، في مجتمع يعتبر من بين أكثر البلدان تفتحا وتفسخا في نفس الوقت، وفي ظل الفوضى الأخلاقية التي نعيشها، طفت على السطح أنواع متعددة من التحرش منها ما يمس الأطفال ومنها ما أصبح عرضته الرجال ولكن ما سوف نعالجه في الورقة التالية هوالتحرش الجنسي بالنساء.

أصبح التحرش بالفتيات والسيدات المغربيات، أمرا باديا للعيان ولا أحد يستطيع ردعه، فإذا كان الفصل 503 من القانون الجنائي المغربي، يجرم هذا الفعل ويعاقب عليه، فإن فئة عريضة من النساء ضحايا التحرش، لا يعلمن به ويبقى سلاحهن هو الصمت، سواء كان ذلك في الشارع، في وسائل النقل، في العمل أو في المدرسة، فهذه الآفة في المغرب مازالت من الطابوهات التي حتى علماء النفس والإجتماع المغاربة لم يستطيعوا أن يضعوها تحت قيد الدرس والمعالجة.

المسؤولية مشتركة
بدأت ظاهرة التحرش الجنسي تتنامى وتكبر في مجتمعنا، حتى أصبح الحديث عنها شيئا عاديا، فالبرغم من كون هذه المعظلة منتشرة في جميع أنحاء العالم، إلا أن إنتشارها في المغرب ينذر بكارثة إجتماعية في غاية السلبية والتفسخ الأخلاقي، والمغرب كبلد إسلامي، يقوم على تقاليد وعادات لعبت دورا كبيرا في معالجة هذه الآفة قبل وقوعها، إلا أن إنفتاح البلاد على ثقافات وحضارات متعددة بعد الحماية وخروج المرأة لمنافسة الرجل في الحياة العملية، ساهم في تسهيل عملية الإختلاط ونتج عنه نوع من التفتح المجتمعي الذي أصبحنا نحصد إيجابياته وسلبياته.
فالمرأة اليوم تحررت لدرجة أن الغالبية العظمى من النساء أصبحن يلبسن ما لذ لهن وطاب من الألبسة التي تكشف على مناطق تثير الرجل جنسيا،فلا يستطيع تمالك نفسه وحتى لو كان اللباس محتشم فالأمر سيان، فيعبر عن ما يخالجه إما شفهيا وقد يتطور الأمر إلى التحرش باللمس كالذي نعاينه في وسائل النقل العمومية، وفي الأسواق...، والغريب أنه لم يعد هناك تمييز سواء كانت عازبة أو متزوجة، متحجبة أو مغطاة من رأسها حتى قدميها فكل النساء أصبحن عرضة لهذا السلوك المقرف الذي يدل على غياب الوعي بقيم ديننا الحنيف الذي يحث على غض البصر.
تقول إحدى السيدات أنها لما تصعد إلى الحافلة لا ترتاح نفسيتها إلا لما تنزل منها، فهناك بعض الأشخاص الذين يقتنصون الفرصة بحسب رأيها، فيعمدون على الإزدحام والإلتصاق بجانب النساء لكي يشبعن رغباتهم الحيوانية.
أما سميرة، موظفة، وأم لثلاث أبناء، تحكي بمرارة عن تجربتها الأولى في سوق الشغل، والتي جعلتها تتعرض للتحرش الجنسي من مدير الشركة التي تعمل بها، والذي يبلغ من السن 70 عاما، والذي كان يبدي إعجابه بها ويتغزل بمفاتنها بالرغم من كونها أخبرته بأنها متزوجة، غير أن سميرة لم تلزم الصمت بل أطلعت زوجها الذي تفهم الأمر، وطلب منها مسايسة الشيخ الهرم حتى تجد عمل أفضل .
فكثيرات من ضحايا التحرش تخاف الفضيحة وتلويث سمعتها في مجتمع لا يرحم، فأصابع الإتهام دائما ستشير إلى المرأة بالدرجة الأولى
أما الطالب أحمد فيرجع باللوم إلى الفتيات اللواتي يلبسن ملابس تجعلهن عرضة للتحرش، ومنهن من تفرح عندما " يتبسل عليها شي واحد" ايضا السبب في رأييه هو الجو الإجتماعي، يقول" أنا أحترم المرأة بشكل عام لأني تربيت في جو محترم ولكن عندما أرى أصدقائي يقومون بهذا الفعل، أعتبره تصرف صبياني وطائش مثلا كأن يقال " الله يجيب شي نسيبة نديوها الحج" أو" أنا باغي شي وحدة بنت دارهم" فحتى لو كانت البنت مع أمها لن تسلم، الشئ الذي يدل على غياب الوعي التربوي".

شهادات حية
أكثر المتعرضات للتحرش الجنسي هن النساء اللواتي يشتغلن بالقطاع الخاص، فبعض أرباب ورؤساء العمل يتبعون طرقا ملتوية للإيقاع بضحاياهم، مستغلين في غالب الأحيان حاجتهن المادية للعمل.
تقول إحدى الموظفات السابقات في أحد فنادق البيضاء، أنه بحكم عملها كانت ملزمة بمقابلة مدراء مجموعة من الشركات مغربية أو أجنبية، غير أن غالبية هؤلاء ينظرون دائما للمراة كجسد وليس كعقل مفكر، فأغلب الذين اشتغلت معهم كانوا يقتنصون الفرص للإختلاء بها وإبداء كلمات الإعجاب، بل أكثر من ذلك هناك من يقدم إغراءات مادية أي فتاة في مكانها كانت ستقع في شراكه ولكن هذه السيدة تقول" المرأة عند هؤلاء بحالها بحال كلينكس بعد إستعماله يرمى في سلة المهملات"
تضيف أيضا" في نطاق اشتغالي كان هناك خط أحمر، يمكن للموظفات من الإتصال لإخبارالمسؤولين على أنهن تعرضن للتحرش، غير أن هذا الخط هو فقط للشركات الأجنبية وللمشتغلات بها أما نحن فلنا الله"
ومن بين الأسباب التي جعلت هذه المعظلة تتفشى تقول "غياب التوعية بظاهرة التحرش الجنسي بالنساء، ففي نظري لابد أن يتم إدراج مادة تنبه الفتيات في مسارهن الدراسي سواء في المدارس أو حتى في المعاهد الخاصة، من خطورة الإغراءات التي قد يتعرضن لها وللتحرشات التي قد تقلب حياتهن رأسا على عقب وقد تسبب لهن أزمات نفسية هن في غنى عنها، وقد يرضخن لها ويصبحن في آخر المطاف عشيقات يلبين حاجيات المدير الغرائزية."
أما فيما يخص الأسباب التي أدت إلى إستفحال هذه الآفة فتحكي الطالبة فاطمة الزهراء، " أنه بحكم البطالة الشباب أصبح يعيش فراغا قاتلا يجعله رهين الأزقة والشوارع، الشئ الذي يدفعه إلى التحرش بالفتيات، غير أن هناك صنف آخر يشتغل و لكن في أوقات فراغه موهبته هي " التبسال على البنات" فبهذا الفعل يشعره برجولته" تضيف نفس المتحدثة "أن هناك نوع من الفتيات يحبذن التحرش اللفظي، لأن في نظرهن يدل على أنهن جميلات ومقبولات إجتماعيا".
أما نادية فتعارض صديقتها فتقول "أن الظاهرة سببها تربوي وأخلاقي بالدرجة الأولى، فإذا كان الشخص يعيش في أسرة محترمة وله أخوات يخاف على كرامتهن فأنا أكيدة بأنه لن يتحرش ببنات الناس، وفيما يخص إحساسي فهو الشعور بالضيق، أتفهم ذلك إذا كان مراهقا، ولكن اليوم كل الرجال يمارسون التحرش بأنواعه سواء كانوا في الإعدادي أو كانوا موظفين أو كانوا كبار في السن، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، ففي نظري هناك كبث إجتماعي عند شريحة كبيرة من أفراد المجتمع سببه الأول هو غياب الجانب العقائدي الإسلامي الذي يحث على إحترام المرأة فهي الأم والأخت والزوجة..."

تجريم التحرش الجنسي

إن القانون الجنائي المغربي يجرم فعل التحرش الجنسي، بمقتضي الفصل الجديد 503 فهذا الفصل يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة من 5000 إلى 50 ألف درهم من أجل جريمة التحرش الجنسي، كل من يستعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه لأغراض ذات طبيعة جنسية.
غير أنه بالرغم من وجود هذا الفصل فرجال القانون يؤكدون على أنه هناك صعوبات كثيرة تحول دون تطبيقه بالشكل المطلوب، خاصة أن وسائل الإثبات تعتمد على الشهود والتحرش الجنسي غالبا ما يتم في فضاءات مغلقة، الشئ الذي يجعل المسألة في غاية الصعوبة والتعقيد.
والتحرش كفعل مشين لا يقتصر على عمر معين أو طبقة إجتماعية معينة، كما أنه يعيق تقدم المرأة وممارسة حياتها بشكل عادي، فلا تسلم منه لا العاملات ولا حتى ربات البيوت ولا صاحبات الوظائف المرموقة، بل هن أكثرالمتعرضات للتحرش وبشكل أكثر فضاعة من غيرهن.
والتحرش الجنسي ارتبط بشكل أساسي بتردي الأخلاق وإنتشار الفساد الأخلاقي والمالي، ونشر بعض الفضائيات لسلوكيات لا تمس بقيم مجتمعنا العربي الإسلامي.
إلا أن خبراء علم النفس وعلم الإجتماع لم ينتبهوا حتى الآن لمخاطر التحرش في المجتمع المغربي، فالآفة تحتاج لمعالجتها ليس فقط للمقاربة القانونية، والردع الزجري، بل تحتاج لدراسة علمية متخصصة.
فالدراسات العالمية في هذا المجال تشير إلى أن حوالي نصف الذين يقومون بالتحرش هم زملاء العمل و27 بالمائة رؤساء العمل، و23 من زبائن.
كما تشير إلى أن التحرش الجنسي بالنساء قد يتسبب في أمراض نفسية خاصة للمتزوجات، إضافة إلى القلق و السهر والخوف والتعرض للكوابيس.
والدراسة كشفت كذلك أن مبررات القبول الإجتماعي تبدأ من الرغبة في معاقبة المرأة كفاعل رئيسي لأنها تخلت على دورها التقليدي كربت بيت، أما رد الفعل فيختلف فكثيرات يفضلن السكوت والتغاضي وقليلات هن اللواتي يفضحن الأمر مهما كانت عواقبه
.

الجمعة، 28 ديسمبر 2007


.

هل المغاربة يقلدون؟ أم هم واعون بما يفعلون؟ أم هم جاهلون؟

الهجرة العمياء إلى احتفالات أعياد الميلاد


يقبل بعض المغاربة خلال نهاية السنة الميلادية على الاحتفال بما يسمى بـ"رأس العام" شأنهم في ذلك شأن العديد من الدول الغربية والعربية، فتستعد محلات بيع الحلويات لاستقبال الزبائن بعد أن زينت واجهاتها بالألوان، وبأروع حلويات أعياد الميلاد.
محلات الألعاب والهدايا ومتاجر الألبسة والأواني المنزلية…، و صناع الحلويات في أوج نشاطهم لتصنيع "شجرة الأرز" (كعكة خاصة بهذه الاحتفالات) التي يفتخر الكثير بشرائها وحملها ليتباه بها أمام الناس.. كل هذا استعدادا ل"رأس العام "، فعند بعض الأسر المغربية أصبح الأمرعادة تعارفوا عليها منذ الوجود الإستعماري الفرنسي بالمغرب، وهذه العادة لم تقطع بل تم الترويج لها بكل الوسائل حتى أصبحت عادية وجل المغاربة يألفونها، لكن الخارج عن المألوف هو كيف أن أغلبية المغاربة لا يحتفلون برأس السنة الهجرية، ولكن يمجدون للرأس السنة الميلادية؟ لماذا يشاركون المسيحيين عيدهم في حين لا أحد منهم يشاركنا أعيادنا؟
شهادات حية
للخوض في غمار هذا الموضوع، التقت" المستقل" بعض الناس، من أجل معرفة رأيهم، البعض اعتبر بأن الاحتفال برأس السنة لا يعدوا أن يكون مجرد عادة، فيما رأى البعض الآخر أن الإحتفال بهذا اليوم حرام شرعا، ولاينبغي للمغاربة المسلمين الإحتفال به.
فبالنسبة لكثير من المغاربة الذين تعودوا على الإحتفال بهذا اليوم فالأمر جد عادي، فهناك من يحتفل وهو واعي بأن هذا الاحتفال هو تقليد أعمى لمظاهر حضارة سمعنا عنها، وهناك من يحتفل بدون وعي فالمهم عنده هو كلمة احتفال، وأكل الحلوة والكعك، والنشاط مع الرفقة والأصدقاء.
تقول إحدى الموظفات بمدينة الدار البيضاء،" اعتدت على الإحتفال بهذا اليوم كوسيلة للترفيه عن النفس، والإلتقاء بالعائلة ، لا أقل ولا أكثر، أما فيما يخص الحلوة فكنت أشتريها إرضاءا لأبنائي.".
إذا كان البعض يحبد الإحتفال بنهاية السنة الميلادية ولا يجد حرجا في ذلك فإن البعض الآخر يرفض تماما فكرة الاعتراف بهذا اليوم ويعتبر الإحتفال برأس السنة حرام وتشبه بالمسيحيين، يقول عثمان طالب، أستغرب كثيرا كيف للمغاربة أن يولون الإهتمام لرأس السنة الميلادية ولا يعرفون تاريخ اليوم بالسنة الهجرية".
فالشريحة الكبرى من المجتمع ترفض الإحتفال بهذا اليوم جملة وتفصيلا، ولكن المفارقة الغريبة أن البعض عندما تسأله هل يحتفل برأس السنة يقول لك لا، ولكن عند حلول الأجل تجده أول الواقفين في طوابير الإنتظار أمام محلات بيع الحلويات، التي يصبح الإقبال عليها كبيرا خلال هذا اليوم بالضبط.

أجواء ساخنة

إن ما تعود عليه جل المغاربة ليس الإحتفال بعيد المسيح، وإنما الاحتفال برأس السنة الميلادية، أي يوم 31 ديسمبر، من كل عام، والتحول من آخر ليلة في السنة الماضية، إلى أول لحظة في العام الجديد، بحيث تطفأ الأنوار، وتسخن الأجواء بهجة وسرورا بحلول العام الجديد، وهناك من يستغل الفرصة للإرتكاب الموبقات، بحيث في المغرب تستهلك كمية كبيرة من الكحول، وتفتح البارات أبوابها للعاشقين للسهر في أجواء نهاية السنة الماضية بأحزانها وأفراحها، وينشط الرقص، وتفتح الزجاجات بكافة أنواعها وألوانها وكلما ازداد التغريب في المجتمع، والتقليد لعادات الغرب خارجه زاد الاحتفال، فقد أصبح عيد رأس السنة الميلادية هو عيد الجميع، ومن يقول عكس ذلك يصنف ضمن خانة "المتخلفين أعداء التحضر والتقدم"، وتشجيعا لهذه الأجواء الساخنة تجتهد المحلات التجارية بكافة أنواعها في استقطاب الزبائن، مقدمة لهم عروض مغرية لشراء الهدايا، محلات زينت واجهاتها بشرائط متنوعة ومصابيح ملونة كتبت عليها عبارات، " عام سعيد"، تخفيضات في الأسعار توديعا للعام الماضي واستقبالا للعام الجديد، وتتراوح قيم التخفيضات من محل إلى آخر بين 20 بالمائة و30 بالمائة تقليدا للدول الغربية التي تعمد على فعل ذلك مراعاة منها لقدرات الفقراء والمعوزين، أما في المغرب فالكل يسعى للربح الوفير وضرب القدرة الشرائية للمواطن المغربي المقهور، الذي قد خرج للتو من أزمة شراء كبش العيد، فاصطدم بعيد لا ينم لنا بصلة، ويكلف بدوره جيب المواطن مصاريف هو في غنى عنها، بحيث يتراوح ثمن حلوة عيد الميلاد بين 150 درهم و200درهم.

اختلاف آراء المختصين

اختلفت آراء المختصين حول ظاهرة الاحتفال برأس السنة حيث استنكرها علماء الدين وهوّن منها المختصون الاجتماعيون باعتبارها لا تدخل في إطار البعد الديني وإنما وسيلة للترفيه واللهو خاصة بالنسبة للأطفال والشباب لما يميز أعيادنا الدينية من جدية. ويعتبر مختصو علم الاجتماع أن الظاهرة باتت تنتشر في المدن ووسط الفئات الوسطى المتعلمة أكثر منها بالمناطق الداخلية إلا أنها تبقى محدودة، وأن الكثير يمارس هذه الطقوس الدخيلة بدافع اجتماعي أي الاحتفال بانقضاء سنة وحلول سنة جديدة إضافة إلى الاحتفال بالعطل المدرسية والمهنية، أكثر من دخولها في إطارها وطابعها الديني .
أما عن الظاهرة فيرى المختصون أنها مرتبطة بانفتاح المدن على وسائل الإعلام وثقافة الغير، أما عن الأسباب في انتشار هذه الظاهرة فيعود للاستعمار وطول مدة احتلاله للبلاد، والأهم هو غياب الوازع الديني أي الفراغ الروحي الذي يعاني منه الكثير خاصة الشباب.
أما علماء الدين المسلمين فيؤكدون بأن شراء الحلويات والورود والشموع والشكولاطة، تشبه بغير المسلمين واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم" من تشبه بقوم فهو منهم".

في تصريح" للمستقل" يونس برادة، باحث في العلوم الاجتماعية

إن النظر إلى ظاهرة الإحتفال برأس السنة يجب أن يتجاوز القراءة الأخلاقية الصرفة، ليعانق قراءة أشمل تجد سندها في تعدد خلفيات المجتمع و مرجعياته .

إن ظاهرة الإحتفال برأس السنة الميلادية، هي ظاهرة معقدة، يمكن أن تجد تفسيرها في جوانب متعددة، وفي مقدمتها جانب المثاقفة، أو الإحتكاك بين الثقافات الذي يكون بموجبه، ثقافة غالبة وثقافة مغلوبة.
في هذا السياق، هناك من ينظر إلى الإحتفال برأس السنة الميلادية، على أنه مسخ حضاري وتداعي ثقافي، وتبعية نفسية، وتبعية فكرية، لا تجد أي مسوغ لها أو تبرير ثقافي، لترسيخها، وهناك في الطرف المقابل ، من يتجه برأيه إلى أن هذا الإحتفال متصل بالإنفتاح على باقي الثقافات، وتعبير منطقي على الإنخراط في سيرورة زمنية تهم جميع المجتمعات بقطع النظر عن خصوصيتها الثقافية، أوتميزها الحضاري.
وبغض النظر عن هذا الموقف أو ذاك تبدو مسألة الإحتفال حمالة لعدة أوجه فهي بالنسبة لشريحة مجتمعية معينة تترجم كسلوك تبعي قائم على التماهي مع الآخر دون وعي بالحمولة الثقافية لهذا السلوك، فغياب الوعي، قد يؤول بكونه مؤشر على إنخراط تلقائي بناءا على تحول المجتمع وترسخ صور نمطية حول الآخر.
وهناك شريحة أخرى تتخد من الإحتفال محددا أساسيا لتميزها، الإجتماعي والثقافي، وتكون بالتالي حريصة على محاكاة الطقوس الإحتفالية السائدة لذا الآخر.
وفي رأيي يجب التعامل مع مسألة الإحتفال ضمن بعد إشكالي، لا يقف عند حدود البهرجة، بأبعادها التضخيمية، بل يتجاوز ذلك ليحاول ملامسة الأبعاد المتشابكة، لهذا السلوك في سياق سوسيو ثقافي، بل وحضاري إنطلاقا من رؤية متكاملة وشاملة تستقرء الظاهرة وأسبابها، وتنشد فهم بل وإستنطاق طبيعة المجتمع ونطاق تحوله
الإشكالية إذا يجب أن تقارب، في اعتقادي إنطلاقا من مسألة الهوية ومدا وجود شخصية جماعية، داخل الجسم الإجتماعي المغربي، فالدفع بأن هناك تناغم في الإنتماء هو قول مردود، لأن الطبيعة المجتمعية تكتسي بعدا تعدديا واضح المعالم، كما أن الإنتماء لمنظومة مرجعية معينة، يمكن أن يوصف أيضا بالإنتماء التعددي، والتعددية قد تكون مؤشرا إيجابيا، كما قد تكون تعبيرا عن إسفاف مفاهيمي وضبابية في الأفق وغياب مشروع مجتمعي متكامل وواضح واستراتيجي.

الجمعة، 14 ديسمبر 2007


إرتفاع درجة التأهب في الأوساط المغربية لشراء أضاحي العيد

الكبش الذي يغري والجيب الذي يدمي

كلما حل عيد الأضحى المبارك، إلا وارتفعت درجة التأهب لدى الأسر المغربية التي يصبح شغلها الشاغل هو متابعة التقلبات التي تعرفها أسعار الأغنام بالأسواق في البوادي والمدن، غير أن ما يطبع الموسم الفلاحي الحالي هو غلاء أثمان الأضاحي الراجع إلى موجة الجفاف التي أسفرت عن إرتفاع أسعار الأعلاف الأمر الذي نجم عنه تخوف لذا المواطنين والكسابة من غطرسة الشناقة.


يكتسي عيد الأضحى المبارك أهمية خاصة عند المغاربة، فالاستعداد لهذه المناسبة الدينية لا يخلو من مظاهر الفرح والبهجة التي تظهر جليا على وجوه الطبقات الاجتماعية بمختلف شرائحها، غير أنه كلما حلت هذه المناسبة إلا ووضع أصحاب الدخل المحدود على المحك، كيف لا وقدرتهم الشرائية لا تستطيع أن توفي لهم ثمن "خروف " يكفيهم شر القيل والقال، فالعقلية المغربية لازالت رهينة أفكارمجتمعية خطيرة، فالله تعالى شرع الأضحية للتقرب منه عز وجل، ولإحياء أواصر صلة الرحم، ولمقاسمة الفقراء والمحتاجين فرحتهم بهذا العيد، وليس للتفاخر وبيع الغالي والنفيس من أجل شراء أضحية يتباهى بها الأقارب والجيران على بعضهم البعض، فأهمية كبش الأضحية لذا الأسر المغربية تضع الموظف في مأزق كبير، يدفعه في الغالب إلى الاقتراض من الأبناك، ومؤسسات القروض.

الخروف بالتقسيط

تصبح شعارات "الحولي غير ب300 درهم في الشهر" وسيلة من وسائل الإشهار للدعاية لهذه المؤسسات التي إعلاناتها تؤثت مختلف الفضاءات والشوارع استعدادا لإستقبال عدد مهم من الزبناء
فمنذ حوالي خمس سنوات تقريبا اهتدت مجموعة من البنوك إلى وسيلة «مساعدة» لموظفين محدودي الدخل، وفي الغالب تكون العروض جد مغرية، إذ يجد المستهلك نفسه أمام خيارات متنوعة مثل إقتراض 3000 درهم وأداء 300 درهم شهريا، أو إقتراض 5000 درهم في الشهر و أداء 250 درهم في الشهر. وبقدر ما تسهل الأبناك المهمة على أصحاب القدرة الشرائية المحدودة الذين لا يتجاوز دخلهم 2000 درهم فما فوق، بقدرما تكرس المديونية، وأغلب المواطنين الذين إستقينا أقوالهم يرفضون الإقراض لشراء أضحية العيد بكل بساطة لأنها سنة مؤكدة شرعها الله بدون أن تكون ملطخة بالربا، يقول محمد "موظف" " أنا ضد فكرة الاقتراض من البنك، أولا لأن عيد الأضحى هو ليس فرضا، وثانيا لأن الله تعالى يريد بنا اليسر وليس العسر، وثالثا لأن البنوك يغتنمون هذه الفرصة لكي يدفعوا الناس إلى الغرق في الديون. أما سميرة موظفة بإحدى المؤسسات الخاصة،فهي تعبر عن رفضها القاطع للفوائد ففي نظرها عيد الأضحى عيد إسلامي، لا يجب أن تشوبه ملامح الربا المحرمة في ديننا الحنيف، أما عائشة ربت بيت، فتقول" أنا لا أوافق أن يقترض زوجي من البنك من أجل شراء أضحية العيد، لأن الأضحية موجهة لله تعالى، فالله شرع العيد ليس من أجل إثقال كاهل الناس بالديون، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولكن شرعه من أجل مشاركة الفقراء وتقاسم الأضاحي معهم للتحقيق التكافل الإجتماعي، أما النساء اللي تيفرضوا على أزواجهم شراء أضحية لغرض التفاخر فهن في نظري تهم فقط المظاهر،"وباغين يعمروا بالدارجة كروشهم، فالإنسان خصوا يحسن بخوه الفقير اللي ملاقيش باش يعيد".
وبحسب معطيات المركز المغربي للظرفية الاقتصادية، فإن فئة الموظفين تمثل شريحة الأكثر استهدافا من قبل المؤسسات المانحة لهذه القروض، خاصة الأشخاص الذين يتقاضون أقل من 4 آلاف درهم، إذ تمثل هذه الشريحة 62 بالمائة من 54 بالمائة من حجم القروض الممنوحة من قبل مؤسسات القروض.
فالملفات المقدمة من طرف الأشخاص الذين تقل مداخيلهم عن 3000 درهم تشكل 41 بالمائة من الملفات المعالجة، بينما تنحدر 3 بالمائة بالنسبة لأصحاب الدخل المحدود أقل من 2000.
وإذا كان جل المواطنين يرفضون الاقتراض من البنك، للإحتفال بهذه المناسبة فإن البعض الآخر يفضل الاقتراض كوسيلة لتخفيف الضغط على ميزانيته المحدودة، خوفا من الفضيحة، والدليل هو المعاملات البنكية التي تصل خلال هذه الفترة إلى حوالي 20بالمائة من الإجمالي السنوي.

جيب المواطن المغربي على المحك

وإذا كان الإحتفال بمناسبة عيد الأضحى يشكل مأزقا حقيقيا لأصحاب الدخل المحدود، فإن خصوصيته هذا العام جد معقدة، أخدا بعين الإعتبار موجة الجفاف التي ضربت معظم المناطق خلال الموسم الفلاحي الماضي، والذي أثر بشكل سلبي على جودة الأضاحي، وكذا على نسبة العلف التي عرفت ارتفاعا ملحوظا، جعل جل الفلاحين يطالبون بحلول لإيجاد الكلأ لأغنامهم التي بفضل المضاربين والسماسرة لم يجدوا طعاما يشبع جوعها، حتى اضطر بعضهم إلى بيعها بأقل الأثمان خوفا من موتها جوعا.
وبهطول الأمطار الأخيرة تحسنت الوضعية نسبيا واستبشر الكسابة والمواطنين خيرا، فعيد الأضحى تفصلنا عنه أياما قليلة، والكل ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر كبارا وصغارا لما يمثله بالنسبة للأسر المغربية، لكن الأضاحي ثمنها مرتفع وجل المواطنين متخوفين من جودتها، بحيث أصبح شغلهم الشاغل هو الحديث عن " الخروف" " شريتي الحولي ولا باقي" وغيرها من العبارات التي تتداول في جل الأوساط المغربية، التي تفكر كم سيكلفها ثمن العيد من ميزانيتها التي ترصدها لتدريس أبنائها، وتحمل مصاريف النقل وغيرها من المصاريف التي تكبد الأسر المغربية ملايين الدراهم سنويا فلما يأتي العيد حتى تسود وجوه المكلومين في جيوبهم.
وفي هذا الصدد يؤكد الكسابة أن مستوى الأسعار في إرتفاع قد تصل نسبته في غضون الأيام القليلة القادمة، إلى 10بالمائة.
أما وزارة الفلاحة فترى أن أسعار الأغنام ستتحدد كما هو معمول به وفق قاعدة العرض والطلب مشيرة إلى أنها ستختلف حسب جودة وصنف الأضحية، وكذلك بحسب المناطق والأيام المقبلة التي تفصلنا عن العيد.
هذا واعتبرت أن ذبح الأضحية سيخفف من الضغط الحاصل على الموارد العلفية الطبيعية، مما سيساهم في الحد من تدهور المراعي، موضحة أن ذلك سيكون له أثر جد إيجابي على العالم القروي الذي سيستفيد من 7 ملايير درهم خلال هذه المناسبة.
ومن المنتظر أن يصل العرض من الأغنام هذه السنة إلى حوالي 7, 1 ملايين رأس، في الوقت الذي سيبلغ فيه الطلب 4, 9 ملايين منها 4,5 ملايين رأس من الأغنام و400 ألف رأس من الماعز.أما أوزان الخرفان المعروضة حاليا بالأسواق فتتراوح مابين 41 كيلوغرام حتى 44 كيلوغرام بحسب تصريحات بعض الكسابة بمدينة الدار البيضاء.
***************************************


غلاء العلف يهدد بارتفاع أسعار الأضاحي

من5 إلى13 درهما تكلفة تربية الخروف


طيلة الأسبوع الماضي، ساد الخوف بين المواطنين ذوي الدخل المحدود، بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي، وفي جولة بسوق الهراويين بالدار البيضاء، صرح السيد العربي الدلالي من أولاد فرج لأسبوعية المستقل قائلا: " ارتفاع أسعار الأضاحي يعود إلى تكلفة تربية المواشي خلال هذه السنة، والتي ارتفعت من من 5 دراهم للخروف في اليوم الواحد إلى 13 درهما، وهذه التكلفة بطبيعة الحال أدت إلى الزيادة في ثمن الخروف الذي قد يصل إلى 50 درهما للكيلوغرام" .
و أضاف نفس المصرح قائلا أن ثمن الأضحية يتراوح بين 2000 و 4500 درهم. مؤكدا أن سبب هذا الارتفاع يعود إلى الجفاف الذي عرفه المغرب وإلى قلة الكلأ، ورغم أن التساقطات الأخيرة أطفأت يأس الفلاحين، وأعطتهم أمل توفير العلف في المراعي، إلا أن العلف ظل يعرف زيادة صاروخية، وهذا يعود بطبيعة الحال إلى الغياب التام للمراقبة، ومعاقبة أولئك الذين يغتنمون الفرص من أجل الاصطياد في الماء العكر.
من جهة أخرى أفادت وزارة الفلاحة والصيد البحري أن العرض المرتقب من الأغنام يقدر بـ 4.6 ملايين رأس من الذكور، و2.5 مليون رأس من الإناث، فيما يناهز الطلب المتوقع 4.9 ملايين رأس، منها 4.5 ملايين رأس من الأغنام و 400 ألف رأس من الماعز. وأوضح البلاغ، أن العرض من الأغنام والماعز، المنتظر طرحه في الأسواق قريبا، سيمكن من تغطية الطلب، إلا أن جودة الأضاحي المرتقب عرضها ستكون نسبيا أقل من السنة الماضية، بسبب الموجة الحادة من الجفاف التي عرفها المغرب، وكذا ارتفاع أسعار الأعلاف في السوق الوطنية، تحت تأثير ارتفاعها في الأسواق العالمية

.